لذا فقد « اختلف أسلوب الخطاب القرآني ، واختلفت موضوعاته ، وتوجه الخطاب إلى أهل المدينة من مؤمنين ومنافقين ويهود ، مشجعا المؤمنين على الدفاع عن وجودهم وكيانهم ، محذرا المنافقين من مغبة ما يفعلونه في الظلام من غدر ، ناصحا إياهم بالتوبة ، والتزام طريق المؤمنين » « 1 » . ويمكن إجمال خصائص الآيات المدنية على النحو التالي :
1 - بيان أحكام التشريع : من حدود وإرث ومعاملات مادية ، وبيان مناهج الحكم ، لذا جاءت الآيات المدنية ذات طبيعة تشريعية » « 2 » .
2 - وضوح أحكام الجهاد : الذي لم يكن مشروعا في مكة « 3 » .
3 - توجيه الخطاب إلى المؤمنين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ . .
« 4 » .
و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا
« 5 » .
و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 78 )
« 6 » .
علم الناسخ والمنسوخ :
لقد أنزل اللّه تعالى الكتاب ( القرآن ) تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة ، وفرض منه فرائض محكمة ، وفرض فرائض أخر نسخها رحمة بعباده ، وتوسعة عليهم ، وتخفيفا ، فكل ما أثبته اللّه تعالى من الفرائض أو ما نسخه بالمحصلة في مصلحة العباد ورحمة بهم .
« وأبان اللّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب ، وأن السنة لا ناسخة للكتاب ، وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصا ، ومفسّرة معنى ما أنزل اللّه منه جملا » « 7 » .
قال تعالى :
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 )
« 8 » . وقال تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
« 9 » .
هامش
( 1 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 137 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : ( 90 ) .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 200 ) .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية : ( 278 ) .
( 7 ) الشافعي ، الرسالة ، ت محمد أحمد شاكر ، ط دار الفكر ، ص ( 106 ) .
( 8 ) سورة يونس ، الآية : ( 15 ) .
( 9 ) سورة الرعد ، الآية : ( 39 ) .