تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وورد في الإتقان نقلا عن ابن العربي : « الذي علمناه على الجملة من القرآن أن منه مكيا ومدنيا ، وسفريا وحضريا ، وليليا ونهاريا وسمائيا وأرضيا ، وما نزل بين السماء والأرض ، وما نزل تحت الأرض في الغار » « 1 » . اصطلاحات العلماء في المكي والمدني وفيها ثلاثة اصطلاحات : الاصطلاح الأول : « أن المكي ما نزل بمكة ، ولو بعد الهجرة ، والمدني ما نزل بالمدينة » . ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمنى وعرفات والحديبية » . ويدخل في « المدينة » ضواحيها كالمنزل عليه في بدر وأحد . وهذا التقسيم لوحظ فيه مكان النزول كما ترى . لكن يردّ عليه أنّه غير ضابط ، ولا حاصر ، لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيها ، كقوله سبحانه في سورة التوبة :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 )
« 2 » فإنها نزلت بتبوك . الاصطلاح الثاني : أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني وما وقع خطابا لأهل المدينة . وعليه يحمل قول من قال : إن ما صدّر في القرآن بلفظ :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
فهو مكي ! وما صدّر بلفظ :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
فهو مدني ، لأن الكفر كان غالبا على أهل مكة فخوطبوا ب
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
وإن كان غيرهم داخلا فيهم ، ولأن الإيمان كان غالبا على أهل المدينة . وهذا التقسيم لوحظ فيه المخاطبون ، لكن يردّ عليه أمران : أحدهما : ما ورد على سابقة من أنه غير ضابط ولا حاصر ، فإن في القرآن ما نزل غير مصدّر بأحدهما نحو قوله تعالى في فاتحة سورة الأحزاب :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 )
« 3 » وقوله تعالى في فاتحة سورة المنافقين :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 )
« 4 » .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، ( 1 / 22 ) . المكتبة العصرية ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : ( 42 ) . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : ( 1 ) . ( 4 ) سورة المنافقين ، الآية : ( 1 ) .