للزركشي . وفي القرن التاسع ظهر السيوطي بكتبه المتميّزة مثل « الإتقان في علوم القرآن » « 1 » و « مفحمات الأقران في علوم القرآن » و « التحبير في علوم التفسير » .
وفي القرن الأخير : أقبل كثير من العلماء على تصنيف الكتب حول القرآن وتاريخه وعلومه « فألف الشيخ طاهر الجزائري « التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن » ومحمد جمال الدين القاسمي « محاسن التأويل » ، ومحمد عبد العظيم الزرقاني « مناهل العرفان في علوم القرآن » ومحمد علي سلامة « منهج الفرقان في علوم القرآن » ، والشيخ طنطاوي جوهري « الجواهر في تفسير القرآن الكريم » ، وأديب العربية صادق الرافعي « إعجاز القرآن » ، وسيد قطب « التصوير الفني في القرآن » ، و « في ظلال القرآن » ومالك بن نبي « الظاهرة القرآنية » ومحمد رشيد رضا « تفسير القرآن ، الحكيم » وفيه مباحث كثيرة في علوم القرآن ومحمد عبد اللّه دراز « النبأ العظيم » و « نظرات جديدة في القرآن » « 2 » .
المكي والمدني من القرآن الكريم :
من المعلوم أن الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم قضى قسما من حياته الدعوية في مكة ، وقسما آخر في المدينة - لذا فإن العلماء اصطلحوا على المكي معبرين عن القرآن الذي نزل قبل الهجرة ، واصطلحوا بالمدني على ما نزل من القرآن الكريم بعد الهجرة ، هذا إجمال ، وسيأتي تفصيله بعد قليل .
ومعرفة القرآن المنزل بمكة وبالمدينة اكتسب ضرورة هامة لأن القرآن واكب المراحل التي قطعها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم بدعوته ، كما أن المعرفة للمكي والمدني أسهم في تمييز الناسخ من منسوخه ، وصولا إلى الحكم النهائي في موضوع من الموضوعات ، خاصة أن التشريع الإسلامي نزل متدرجا مواكبا لمسيرة المجتمع الإسلامي ، قال أبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب النيسابوري في كتابه « فضل علوم القرآن » :
« من أفضل علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء ووسطا وانتهاء ، وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك ، ثم ما نزل بمكة وحكمه مدني ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي وما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني وما يشبه نزول المدني في المكي » « 3 » .
هامش
( 1 ) هناك تشابه كبير بين الإتقان والبرهان ، وهناك عبارات في الإتقان مأخوذة كاملة ، وخاصة أقوال العلماء .
( 2 ) انظر د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 125 ، 126 ) .
( 3 ) الزركشي ، البرهان ، ( 1 / 162 ) .