لحاتم : « إن وسادتك لعريضة » ، كناية عن الغفلة ، وإن كان القاضي عياض ينكر هذا ويرى أن المراد ( إنك ضخم ) - أو كما ورد في صحيح البخاري « إنك لعريض القفا » « 1 » والقصة في صحيح مسلم على النحو الآتي :
لمّا نزلت
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
قال له عدي : يا رسول اللّه إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض ، وعقالا أسود أعرف الليل من النهار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن وسادك لعريض ، إنما هو سواد الليل ، وبياض النهار » « 2 » .
وكما قلنا فإن هذه الحادثة فردية لا تنطبق على جمهرة الصحابة ، كذلك فإن أكثر الصحابة أميون ، ولم تكن أدوات الكتابة متيسرة لديهم . . . زد على ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نفسه قد نهاهم أن يكتبوا عنه شيئا غير القرآن ، وقال لهم أول العهد بنزول الوحي « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » « 3 » . وذلك حذرا من أن يخلط القرآن بغيره .
علوم القرآن في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه وبقية الصحابة الخلفاء ولمحة عن موضوع جمع القرآن :
« لقد ظلّت علوم القرآن تروى بالتلقين والمشافهة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم على عهد الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما .
وفي خلافة عثمان رضى اللّه عنه بدأ اختلاط العرب بالأعاجم ، وأمر عثمان أن يجتمعوا على مصحف إمام ، وأن تنسخ منه مصاحف للأمصار ، وأن يحرق الناس كلّ ما عداها ، والذي يهمنا الآن من هذا أن الخليفة الراشدي الثالث عثمان رضى اللّه عنه - بنسخ المصاحف قد وضع الأساس لما سمّي فيما بعد بعلم رسم القرآن أو علم الرسم العثماني » « 4 » .
« وقد اشتهر أيضا أن عليا رضى اللّه عنه أمر أبا الأسود الدؤلي ( ت 69 ه ) بوضع بعض القواعد للمحافظة على سلامة اللغة العربية ، فكان عليّ بذلك واضع الأساس لعلم إعراب القرآن » « 5 » .
هامش
( 1 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 119 ) هامش رقم ( 4 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الصيام ( الحديث : 2528 ) .
( 3 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 120 ) ، والحديث : أخرجه مسلم في ( الحديث :
7435 ) ، وأخرجه الترمذي في ( الحديث : 2665 ) . .
( 4 ) د . صبحي الصالح ، مباحث في علوم القرآن ، ص ( 120 ) .
( 5 ) المصدر نفسه .