تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

نشأة علوم القرآن

قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 )
« 1 » . يقول الزركشي : « إن القرآن إنما أنزل بلسان عربي مبين في زمن أفصح العرب ؛ وكانوا يعلمون ظواهره وأحكامه » « 2 » . لأنهم عرب خلّص فصحاء متذوقون لأساليب العرب الرفيعة ، « فإذا أشكل عليهم فهم شيء من القرآن سألوا عنه النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، كسؤالهم لمّا نزل :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » . فقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ! ففسّره النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالشرك ! واستدلّ عليه بقوله تعالى :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 4 » - وكسؤال عائشة - رضى اللّه عنها عن الحساب اليسير فقال : « ذلك العرض ، ومن نوقش الحساب عذّب » « 5 » - وكقصة عدي بن حاتم في العقال الذي وضعه تحت رأسه » « 6 » وغير ذلك . ولم تكن الحاجة قائمة إلى وضع تفسير للقرآن في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لأن اللّه تعالى آتى رسوله الكتاب وعلمه . أما الصحابة رضى اللّه عنهم فكانوا عربا فصحاء يعلمون الكتاب على نحو عام وما استغلق عليهم سألوا عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم - « أما حادثة قصة عدي بن حاتم التي رواها مسلم في صحيحه فإنها حادثة فردية لا تنطبق على جمهور الصحابة الكرام ، لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : ( 2 ) . ( 2 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن ( 1 / 14 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 82 ) . ( 4 ) سورة لقمان ، الآية : ( 13 ) . ( 5 ) الحديث أخرجه مسلم في ( الحديث : 7156 ) . ( 6 ) في ذلك إشارة إلى الحديث الذي رواه مسلم في كتاب الصيام ( الحديث : 2528 ) عن عدي بن حاتم لما نزلت :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[ البقرة : 187 ] .