الدليل العلمي الثاني : « إن العلم الحديث استطاع أن يخترع من العجائب ما نعرفه ونشاهده وننتفع به . مثل : ( الهاتف - واللاسلكي - والمذياع . . ) وعن طريق أولئك أمكن الإنسان أن يخاطب من كان في آفاق بعيدة عنه وأن يفهمه ما شاء ويرشده إلى ما أراد ، فهل يعقل بعد قيام هذه المخترعات المادية أن يعجز الإله القادر ، عن أن يوحي إلى بعض عباده ما شاء عن طريق الملك أو غير الملك ؟ تعالى اللّه عمّا يقولون علوّا كبيرا .
الدليل الثالث : استطاع العلم أن يملأ أسطوانات أو أشرطة كاسيت أو ما نسميه بالقرص الليزري وبوضع هذه الأدوات في الأماكن المخصصة لها من أجهزتها تؤدي الكلام بدقة وإتقان - فهل يستبعد على اللّه القادر من أن يملأ نفوسا صافية طيبة بكلام طيب مبارك يهدي به الخلق سبل الرشاد ! الدليل الرابع : قرر العلم الحديث أنه شوهد على بعض الناس أنهم يظهرون بمظاهر روحانية ، تعتبر من الخوارق التي لم يكن يحلم بحدوثها العلماء على حين أن هؤلاء الذين أتوا بتلك الظواهر الخارقة كانوا في حالة ذهول ، وقد استحال تعليل ما أتوا به تعليلا ماديا يستند إلى الحس ، وقد اختبروا تلك الظواهر ، واستحضروا لشهودها أكبر مشعوذي الأرض فشهدوا بأنها ليست من الشعوذة في شيء ، وإنما هي أحداث روحانية ، لا أثر فيها للمهارة وخفة اليد .
تلك حقيقة من حقائق العلم الحديث الحاضر ، يقررون فيها أنه قد يفتح على بعض الناس في حالة من حالات ذهولهم بانكشافات وظواهر روحية فكيف يستبعد بجانب هذا الكشف العلمي أن يفتح اللّه على بعض الممتازين من خلقه بانكشافات علمية عن طريق الوحي ، بينما هم من كملة العقول والأخلاق ؟ لقد أسفر الصبح لذي عينين » « 1 » .
وفي هذه المناسبة لا بد لنا من التنويه والتذكير أن الشيخ الزرقاني رحمه اللّه لم يكن يريد أن يقرر أن الوحي الذي هو اتصال النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالملإ الأعلى - كاتصال المنوّم أو الوسيط في التقويم المغناطيسي أو الصناعي بالأرواح - وإنما أتى الزرقاني بهذا المثال من باب التقريب ، أي ليقرب فكرة الوحي إلى عقول الماديين وليبين لهم : أن التواصل بين الأحياء والأرواح لا ينكرها العقل العلمي بل أقام العلم الدليل على حصول مثل هذا التواصل » « 2 » .
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 101 ) .
( 2 ) من كلام بديع السيد اللحام في تحقيقه لمناهل العرفان ، ( 1 / 94 ) . بتصرف .