5 - أثبتوا من وراء ذلك أن هناك روحا .
6 - أن الروح مستقلة عن الجسم كل الاستقلال .
7 - أن الروح لا تنحلّ بانحلاله .
8 - أنها تتصل بالأرواح التي سبقتها إذا تجردت عن المادة » « 1 » .
ويسوق صاحب مناهل العرفان ما رآه بعينه ، وسمعه بأذنه ، . . . على مرأى ومسمع من جمهور مثقف كبير حضر ليشهد محاضرة مهمة في التنويم المغناطيسي ، وإثبات أنه يمكن أن يتخذ سلاحا مسموما لتغيير عقيدة الشخص ودينه :
قام المحاضر - وهو أستاذ في التنويم المغناطيسي - وأحضر الوسيط وهو فتى فيه استعداد خاص للتأثر بالأستاذ ، والأستاذ فيه استعداد خاص للتأثير على الوسيط . فالأول ضعيف النفس ، والثاني قويّها ، وللضعف والقوة وجوه ليس هذا هو موضع بيانها . نظر الأستاذ في عين الوسيط نظرات عميقة نافذة وأجرى عليه حركات يسمونها سحبات ، فما هي إلا لحظة حتى رأينا الوسيط يغطّ غطيط النائم ، وقد امتقع لونه ، وهمد جسمه ، وفقد إحساسه المعتاد ، حتى لقد كان أحدنا يخزه بالإبرة وخزات عدة ، ويخزه كذلك ثان وثالث ، فلا يبدي الوسيط حراكا ، ولا يظهر أي عرض لشعوره وإحساسه بها ، وحينئذ تأكدنا أنه قد نام ذلك النوم الصناعي أو المغناطيسي . وهناك تسلّط الأستاذ على الوسيط يسأله :
ما اسمك ؟ فأجابه باسمه الحقيقي . فقال الأستاذ : ليس هذا هو اسمك ، إنما اسمك كذا - وافترى عليه اسما آخر - ثم أخذ يقرر في نفس الوسيط هذا الاسم الجديد الكاذب ، ويمحو منه أثر الاسم القديم الصادق بوساطة أغاليط يلقنها إياه في صورة الأدلة ، وبكلام يوجهه إليه في صيغة الأمر والنهي ، وهكذا أملى عليه هذه الأكذوبة إملاء ، وفرضها عليه فرضا حتى خضع لها الوسيط وأذعن » « 2 » . ثم يقول الزرقاني موضحا ما حصل بعد كل ذلك :
ثم « أخذ الأستاذ وأخذنا نناديه باسمه الحقيقي المرة بعد الأخرى في فترات متقطعة وفي أثناء الحديث على حين غفلة ، كل ذلك وهو لا يجيب . ثم نناديه كذلك باسمه الموضوع فيجيب دون تردد ولا تلعثم . . . ثم أمر الأستاذ وسيطه أن يتذكر دائما أن هذا الاسم هو اسمه الصحيح حتى إلى ما بعد نصف ساعة من صحوه ويقظه . ثم أيقظه وأخذ يتم محاضرته ونحن نفجأ الوسيط بالاسم الحقيقي فلا يجيب ، ثم نفجؤه باسمه الثاني فيجيب ، حتى إذا مضى نصف الساعة المضروبة عاد الوسيط إلى حاله الأولى من العلم
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 94 - 95 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 1 / 95 - 96 ) .