تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الحقيقي باسمه الحقيقي » « 1 » . يقول الزرقاني معقبا على ما سبق : « وبهذه التجربة أثبت الأستاذ أن المنوّم - بكسر الواو - يستطيع أن يمحو من نفس وسيطه كلّ أثر يريد محوه ، مهما كان ثابتا في النفس ، كاسم الإنسان عينه ، ومهما كان مقدسا فيها كعقائد الدين . وإنما اختار الأستاذ محو الاسم دون الدين لأمرين : أحدهما : أن محو الدين عدوان أثيم ، وإجرام شنيع ، لم تقبله نفسية المحاضر ولا المحاضرين . ثانيهما : أن الاسم أثبت في نفس صاحبه من دينه ، فمحوه أعجب ، ومنه تعلم أن محو الدين فيها أيسر ! وبهذه التجربة أيضا ثبت لي أنا من طريق علمي ما قرّب إليّ الوحي عمليا ، وما جعلني أعلله تعليلا علميا : فالوحي عن طريق الملك عبارة عن اتصال الملك بالرسول اتصالا يؤثر به الأول في الثاني ويتأثر فيه الثاني بالأول ، وذلك باستعداد خاص في كليهما ، فالأول فيه قوة الإلغاء والتأثير لأنه روحاني محض ، والثاني فيه قابلية التلقي عن هذا الملك لصفاء روحانيته ، وطهارة نفسه المناسبة لطهارة الملك . وعند تسلط الملك على الرسول ينسلخ الرسول عن حالته العادية ، ويظهر أثر التغيير عليه ، ويستغرق في الأخذ والتلقي عن الملك ، وينطبع ما تلقاه في نفسه ، حتى إذا انجلى عنه الوحي وعاد إلى حالته الأولى وجد ما تلقاه ماثلا في نفسه ، حاضرا في قلبه كأنما كتب في صحيفة فؤاده كتابا » « 2 » . فإذا كان المخلوق قادرا على أن يؤثر في مخلوق على نحو ما رأينا من تأثير أستاذ التنويم المغناطيسي على تلميذه ، فهل من الصعب على مالك القوى وخالقها أن يؤثر في نفس عبد من عباده عن طريق الوحي الملك المرسل إلى ذلك العبد ؟ كلا ، ثم كلا ، لأن اللّه على كل شيء قدير . ثم أنه الأعلم والأحكم في اختيار الطريق المثلى للاتصال بعباده المرسل إليهم ، وهو الأعلم بالطريقة المؤثرة في نفوس عباده
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 96 - 97 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) سورة الملك ، الآية : ( 14 ) .