تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
كلام اللّه ، فإن هذا الكلام عندئذ يشبه كلام الناس لأن كلام الناس يقوم على دال ومدلول . فالدال : الأصوات ذات الوجود المادي ( الموضوعي ) ودلالات هذه الأصوات في الذهن هو المدلول . واجتماع الدال والمدلول تميز بهما كلام البشر عامة . والنص الذي بين أيدينا هو صياغة لسانية إنسانية من جانب كونها صيغت بلغة تتكلمها الإنسانية ، وتفهمها الإنسانية أيضا . أقول : إن محمد شحرور يقرّ أن القرآن صيغ بلسان عربي مبين ، وهذا يلزمه بالقول إن النص القرآني ذو دلالة ومدلولية أو هو دال ومدلول . من حيث إن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم « سمعه بأصوات أحرفه . ذات الوجود المادي . ومدلول : من حيث دلالات أصوات هذا الكلام الإلهي في أذهاننا ، ولم يعد هناك - والحال هذه - من حاجة ليبحث هل للّه جنس أهو عربي أو غير عربي » « 1 » . وبالتالي طرح السؤال لا حاجة له أبدا . نعود ثانية إلى قول المؤلف ( صاحب القراءة المعاصرة ) : « لو كان هذا النص القرآني الموجود بين أيدينا هو عين كلام اللّه فهذا يعني أن للّه جنسا » نسأل : وما ذا يريد المؤلف من قوله : « عين كلام اللّه » ؟ بتقديرنا أن طريقة البحث هذه ستقودنا إلى بحوث أشبعت بحثا حول كلام اللّه أمخلوق هو أم ليس مخلوقا . ولكن العجب : أن المؤلف أقرّ « من أجل تعليم الإنسان ، صاغ اللّه الحقيقة المطلقة وهي الوجود ونواميسه العامة وأسماؤه الحسنى صياغة لسانية إنسانية » بهذا الكلام أقرّ أنّ القرآن مصوغ صياغة لسانية وأنه دال ومدلول - ولا داعي للسؤال هل الكلام هذا هو عين كلام اللّه أو لا ، يكفي أن هذا القرآن المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلّم هو كلام اللّه وكفى . غير أن الشكوك تظهر للقارئ والباحث من التساؤلات . ومرة أخرى يقول : « لو كان النص القرآني هو عين كلام اللّه فهذا يعني أن اللّه له جنس ، وجنسه عربي » . نقول : « إن احتجاج صاحبنا بهذا الأمر هنا هو احتجاج باطل يقينا . فلو قرأ أحدنا في صحيفة ما على سبيل المثال ، خطابا لرئيس تركي مترجما إلى العربية ، فهل يمكن أن يتخذ وجود الخطاب مكتوبا باللغة العربية دليلا على كون الرئيس التركي عربيا لغة وجنسا ؟ ! وما دمنا لا نعتبره كذلك لأن الخطاب إنما كان بالتركية وقد صيغ بالعربية بالترجمة نقلا . . . أفكان يخطر ببالنا مثل هذا التساؤل عن جنس المتكلم ولغته » « 2 » ؟
هامش
( 1 ) سليم الجابي ، حقيقة القراءة المعاصرة مجرد تنجيم ، ط ( 2 ) ، ( 1992 ) ، ( 2 / 22 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 23 ) .