لنا حدوث ذلك . . . » « 1 » .
إن هذه الأسئلة ما كانت لتطرح لولا لزوميات المؤلف للقراءة المعاصرة .
« فسواء اعتبرنا النّص القرآني هو عين كلام اللّه ، أو اعتبرناه صياغة إلهية بلغة إنسانية مطواعة فهل يغير هذا شيئا من عقيدتنا الإسلامية من أن النص القرآني هو كلام اللّه المقدس ؟ إنه كلام اللّه المقدس في جميع الأحوال سواء كان عينا أو مصوغا » « 2 » .
« ومسألة تكليم اللّه تعالى رسله ثابتة بالأدلة القاطعة ، فقد كلّم موسى تكليما ، وكلم محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بطرق الوحي الثلاثة المعروفة ، لهذا فإن قول المؤلف للقراءة المعاصرة : كلام اللّه هو عين الحقيقة ، لمسألة سفسطائية قد أثارها . . . وليس وراءها محصول » « 3 » .
القدر والقضاء في القراءة المعاصرة :
لم يكن صاحب القراءة المعاصرة صاحب مفهوم واضح شامل عن مفهوم القضاء والقدر ، بل جاءت أقواله مبهمة مضطربة ، إنما كل الذي أورده بهذا الخصوص أن القضاء هو « معنى الاختيار السلوكي ، ويفهم من ( القدر ) : الحتم في قوانين الكون وحياة الإنسان » « 4 » .
قال مؤلف القراءة المعاصرة : « إن آيات القرآن فيها القدر ، فالقدر وجود موضوعي ، والقضاء سلوك إنساني واع » ويلاحظ أنه أعطى القضاء معنى الاختيار . . . ومعاني كلمة قضى « لغة » لا تسعفه ؛ فقد ورد القضاء بمعنى البيان والحتم ، والحكم ، والأمر ، والقتل ، والإتمام والأداء ، والتوصية ، والإنفاذ ، وبلغ أقصاه أو منتهاه .
وعلى ما يبدو لنا أن لا سند لغوي للمؤلف فيما ذهب إليه من جعله القضاء اختيارا سلوكيا .
وقال في القدر : « الحتم في قوانين الكون وحياة الإنسان » ، وهذا لا حجة لغوية فيه فالقدر في اللغة جاء بمعنى : التضييق ، والعلم ، والاقتدار ، والتعظيم ، والتدبير والقياس ، والتقدير . . . ولم يرد القدر بمعنى الحتم في شيء من نصوص اللغة المعتبرة . وما دام لم يأت بسند من اللغة فقد كفانا مئونة الإيغال في البحث .
هامش
( 1 ) سليم الجابي ، حقيقة القراءة المعاصرة ، ( 2 / 24 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 25 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ط ( 1 ) ، ص ( 54 ) .