تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
لإعادتها . وهنا السؤال : لما ذا لم يطبق المؤلف نظريته في الكشف على الرجل ، إنما طبّق نظريته على المرأة فقط . علما أن الاثنين خلقهما اللّه عراة ! ! . . . ولما ذا سكتت الآية عن الرجال وقالت للمرأة يحقّ لك أن تكشفي عن . . . وعن . . . الخ . ولو كانت ولادة الذكر والأنثى عراة تقوم دليلا على إباحة عريهما ، ولو بلغا مبالغ الرجال والنساء لما قال اللّه في آيتين متتابعتين ليس بينهم فاصل :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ . . .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
« 1 » . لو كان العرّي مباحا في الإسلام ما سمّاه اللّه « سوأة » ، ولو كان العرّي مباحا ما هرع آدم وحواء يغطيان سوآتهما بورق الشجر » « 2 » . لقد كان عبدة الأوثان إذا طافوا حول البيت خلعوا ثيابهم ، وقالوا : لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها ، وما عداه فهم يلبسون ثيابا يواري سوآتهم . والغريب كيف جعل من نفسه فاهما مقاصد النص القرآني وآخذا منه حكما لموضوع لا وجه لمستدل به البتة ! ! قال تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 3 » ثم يدلي بحجة أخرى في الصفحة نفسها هي قوله : « نحن نعلم أن اللّه سبحانه خلق الرجل والمرأة عراة دون ملابس » . ونقول : ليس الرجل والمرأة وحدهما يولدان عاريين ، بل كل ذي روح يولد عاريا غير أن الإنسان يعقل ويعي فيستر سوأته ، وأما النص فلا علاقة له بالكشف والتعرّي .

وقفة عند الجيب والجيوب :

الجيب كما قلنا هو طوق القميص الذي يدخل منه الرأس عند لبسه . وبقي الجيب كذلك حتى القرن الثامن الهجري ، قال ابن تيمية : أن العامة في زمانه استعملت الجيب بمعنى آخر . قال أحمد رضا : الجيب عند العامة [ لا في كتاب اللّه ] ما يشقّ في جانب الثوب ، له كيس صغير متصل بالشق توضع فيه الأشياء الخفيفة الحمل وهو الجيبة أيضا ، وكل هذا وهذا المعنى درج على ألسنة العوام في الحواضر والمدن حتى قالوا : اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب » - أما البوادي فما يزال الناس يحتفظون للجيب والجيوب
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : ( 26 ، 27 ) . ( 2 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 80 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 32 ) .