بمعناهما واستعمالهما الفصيحين . . . وساق يوسف الصيداوي قصة ذهبية كشفت على لسان أحد أعراب البادية وهو فروان السوادي من عشيرة البوخميس في المنصورة من الرقة ، وكان يحكي لعرب البادية قصة « عذرا وجلال » ويحكي قصته ببعض الشعر ، فقال على لسان عذرا البدوية :
يا ويلك يا جلّال إن مت عدنا « عندنا » * غريب وما ينشقّ ع الغريب جيوب
فأجابها جلّال :
يا ويلش « يا ويلك » يا عذرا إن مت عدكم « عندكم » * فوق الجيوب ينشقّن عليّ قلوب
وبعد حوار ليوسف الصيداوي مع فروان - قال :
قلت لفروان : فأشر بإصبعك إلى جيبك ، فأشار بإصبعه إلى طوق قميصه المنفتح على نحره ، وسألتهم : وهذا الكيس المخيط في جانب الثوب عن يمينه ويساره ما ذا تسمونه ؟
قالوا : نسميه « المخبأة » وهذا اسم مكان على « مفعلة » إذ هو مكان الخبء . ويطلقونه على ما تسميه العامة عندنا « الجيبة » « 1 » .
هذا هو جيب القميص الذي ظلّ في الأقل منذ أيام طرفة بن العبد حتى أيام فروان السوادي في البادية السورية ( 1992 ) هو الطوق المنفتح على النّحر لم يتغير ولم يتبدّل ، فيا عجبا ، كيف انقلب هذا الطّوق عند المؤلف إبطين وفرجا وأليتين ؟ ! « 2 » نعم كان مؤلف القراءة المعاصرة عاميا جدا في فهمه الجيب إذ قال : « والجيب كما نعلم هو فتحة لها طبقتان لا طبقة واحدة » ، وتلاحظ أنه لم يقل صراحة : الجيب هو الشق عن يمين الثوب ويساره وله طبقتان فهذا لو قاله لكان فضيحة لغوية ، مؤداها أن القرآن كلمات عامية استحدثت بعد ثمانية قرون من وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ثم رجعت القهقرى إلى زمن نزول الوحي ولذلك كتم المعنى العامي لكلمة الجيب وصرح بصفاته « الجيب كما نعلم - هو فتحة لها طبقتان » .
غير أن هاتين الطبقتين لا وجود لهما في اللغة ، ومع ذلك أضاف المؤلف العبارة التالية :
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 83 ، 84 ) ، وراجع قصة يوسف الصيداوي مع فروان السوادي كاملة في الصفحتين السابقتين فإنها قصة ذهبية نافعة .
( 2 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 84 ) .