ولنتابع هذه الفقرة :
« ولكن بما أن اللّه أحادي في الكيف
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
،
قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
.
وأن اللّه ليس عربيا ولا إنكليزيا لزم أن يكون كلامه هو المدلولات نفسها ، فكلمة الشمس بالنسبة للّه تعالى هو عين الشمس . . . » .
ونسأل صاحبنا : « من أين جاء بلزومه المذكور هذا » لأن اللزوم : هو ما يوجبه العقل لعلة من العلل الملزمة . أما أن يكون اللزوم ظنا ، أو تخمينا فهذا ما لا يلزم أحدا بهذا الملزوم الذي أراده المؤلف .
ما العلاقة اللزومية الضرورية الموجبة بين أن يكون اللّه أحدا لا إله إلا هو وأن تكون الشمس عين كلام اللّه ؟
« يبدو أن صاحبنا نسي هنا نظرية الانفجار الكوني الذي رددها في قراءته المعاصرة والتي ذكر فيها أن الشمس التي هي عين كلام اللّه في نظره كانت في البداية ذرات هيدروجين ثم أصبحت هذه الذرات كتلة ملتهبة عظيمة اشتقت عنها الشمس التي تضيء لنا ما حولنا . ونسي أن أبحاث علماء الفلك قرروا أن الشمس آيلة إلى الزوال في يوم من الأيام أيضا » « 1 » .
ثم لا بد من السؤال لصاحب القراءة المعاصرة : « أوجدت الشمس أولا أو كانت اللغة العربية هي السابقة في وجودها ؟ أوجد اللسان العربي قبل الانفجار الكوني أم بعده ؟
إن كنت واقعيا وقلت : وجد اللسان العربي بعده . سألناك : من أي أصل اشتقت كلمة الشمس ؟ ومن هو الذي اشتق هذا الاسم حتى وافق اشتقاقه عين كلام اللّه على زعمك ؟ « 2 » .
ولنضرب مثالا على عهدنا القريب الحاضر : « إن مجامع اللغة العربية في عصرنا حاولت تعريب كلمة
television
، التلفزيون ، فمنهم من عرّبه بكلمة تلفاز ومنهم من عرّبه بلفظ « الرائي » ومعلوم أن جهاز التلفزيون من المخترعات المعاصرة فعلى تعبير المؤلف فإن التلفاز « خارج الوعي الإنساني ، وداخل الوجود ونواميسه العامة » قلنا : وكيف عجز أهل المجامع اللغوية في عصرنا عن الاتفاق على اسم واحد لهذا الجهاز مع ما بلغته البشرية في هذا العصر من الرقي ؟ وكيف أمكن للغابرين من العرب أن يستشفوا للشمس اسمها الذي هو « عين كلام اللّه » وقد كانوا دون أهل هذا العصر من الرقي فهل بإمكان صاحبنا أن يفسر
هامش
( 1 ) سليم الجابي ، حقيقة القراءة المعاصرة ، ( 2 / 23 ، 24 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 24 ) .