عدا : ما بين الثديين - وتحت الثديين - وتحت الإبطين ، والفرج ، والأليتين ، - صوّب يوسف الصيداوي ذلك « 1 » - وهذه الخمسة يجب على المرأة المؤمنة أن تغطيها ، وما عدا ذلك فمباح إظهاره بنص كتاب اللّه ! .
ولمّا جاء إلى جسد المرأة قال :
الزينة المكانية والشيئية معا جاءت في قوله تعالى :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 2 » وقوله :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 24 )
« 3 » أي أن التطور العلمي سيملآن الأرض بالزينتين المكانيّة والشيئية ، فإذا كانت الزينة مكانية فجسد المرأة كله زينة ، والزينة حتما ليست المكياج والحلي وما شابه ذلك وإنما هي جسد المرأة كله ، هذا الجسد يقسم إلى قسمين : قسم ظاهر بالخلق .
لذا قال
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
فهذا يعني أن هناك بالضرورة زينة مخفية في جسد المرأة ، فالزينة الظاهرة هي ما ظهر من جسد المرأة بالخلق أي ما أظهره اللّه سبحانه وتعالى في خلقها كالرأس والبطن والظهر والرجلين واليدين ، ونحن نعلم أن اللّه خلق الرجل والمرأة عراة دون ملابس ، وقسم غير ظاهر بالخلق : أي أخفاه اللّه في بنية المرأة وتصميمها هذا القسم المخفي هو الجيوب والجيب جاء من جيب كقولنا جيب القميص أي قوّرت جيبه وجيبته أي جعلت له جيبا ، والجيب كما نعلم له طبقتان لا طبقة واحدة ، لأن الأساس في جيب هو فعل « جوب » في اللسان العربي له أصل واحد وهو الخرق في الشيء ، ومراجعة الكلام السؤال والجواب ، فالجيوب في المرأة لها طبقتان أو طبقتان مع خرق ، وهي ما بين الثديين وتحت الثديين ، وتحت الإبطين والفرج والأليتين هذه كلّها جيوب ، فهذه الجيوب يجب على المرأة المؤمنة أن تغطيها لذا قال :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
» « 4 » ! ! والسؤال : هل خلق الرجل والمرأة عراة دليل على جواز تعريتهما في حياتهما ؟
يقول المؤلف أن ولادة الذكر والأنثى عراة دليل على إباحة إظهار جسد المرأة عاريا للنظارة كما خلقه اللّه ما عدا خمسة جيوب ذكرناها سابقا وثبتناها من نصه ولا حاجة
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ص ( 78 ) .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 32 ) .
( 3 ) سورة يونس ، الآية : ( 24 ) .
( 4 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 606 ، 607 ) .