وقد يكون وقع الوحي على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كوقع الجرس إذا صلصل في أذن سامعه ، وذلك أشدّ أنواعه وربما سمع الحاضرون صوتا عند وجه الرسول صلى اللّه عليه وسلّم كأنه دوّيّ النحل لكنهم لا يفقهون كلاما ، ولا يفقهون حديثا - وقد روى البخاري عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت :
« أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاء الملك فقال : « اقرأ » « 1 » .
وقد سأل الحارث بن هشام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن الكيفية التي يأتيه الوحي بها فقال :
- يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحيّ ؟
- فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه علي ، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » ، قالت عائشة : ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليفصم عرقا » « 2 » .
كيفيّات الوحي :
وهنا أنقل كيفية الوحي عند السيوطي ففي ملخص شاف :
ذكر السيوطي في الإتقان كيفية الوحي بقوله :
ذكر العلماء للوحي كيفيات :
إحداها : أن يأتيه الملك مثل صلصلة الجرس كما في الصحيح وفي مسند أحمد : عن عبد اللّه بن عمر ، سألت النبي صلى اللّه عليه وسلّم : هل تحس بالوحي ، فقال : « أسمع صلاصل ثم أسكت عند ذلك ، فما مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تقبض » . قال الخطابي : والمراد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يبين له أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد ، وقيل هو صوت خفق أجنحة الملك . والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي فلا يبقى فيه مكانا لغيره ، وفي الصحيح أن هذه الحالة أشد حالات الوحي عليه ، وقيل : إنه كان ينزل هكذا إذا نزلت آية وعيد وتهديد .
الثانية : أن ينفث في روعه الكلام نفثا ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن روح القدس نفث في روعي . . . » « 3 » [ أخرجه الحاكم ] ، وهذا قد يرجع إلى الحالة الأولى أو التي بعدها ، بأن يأتيه في إحدى الكيفيتين وينفث في روعه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 3 ) و ( الحديث : 4953 ) ، وأخرجه مسلم في ( الحديث : 401 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 2 ) و ( الحديث : 3215 ) .
( 3 ) رواه البغوي .