تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يفرق بين الحق والباطل ، ومنه قوله تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ
« 1 » والفرقان : بمعنى التفريق بين الحق والباطل « 2 » . والفرقان : الفرج من الكرب . و « المخرج » « 3 » من الضيق بتفريقه بين الحق والباطل . والفرقان في آل عمران : التفريق بين الحق والباطل « 4 » . وقد تحتمل كلمة الفرقان معاني « الحجة والنصر » « 5 » . « وفرقانا » في سورة الأنفال لا مجال إلّا أن تكون مصدرا ، ومن الاستحالة أن تفهم بأنها قسم من الكتاب : « إن تتقوا اللّه يجعل لكم قسما من كتاب اللّه » والعجب كل العجب لما ذا لم يذكرها صاحب القراءة المعاصرة . والفرقان : يوم بدر : ذلك اليوم الذي نصر اللّه فيه جنده بإمداد من الملائكة ، وإنزال من الغيث :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 )
« 6 » . والفرقان في هذه الآية : يوم بدر الذي فرق اللّه فيه بين الحق والباطل يوم التقى جمع المؤمنين بجمع المشركين . والغريب أن صاحب الكتاب والقرآن يفسر « يوم الفرقان » في سورة الأنفال بقوله : « فهنا أخبرنا أن الفرقان أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في معركة بدر لذا سمّي بيوم الفرقان بقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
برأيه يوم الفرقان : يوم أنزل قسم من كتاب اللّه . والناظر في الآيات الكريمة متتابعة يظهر لها جليا الضمير في قوله « ما أنزلنا » : فالذي أنزله اللّه تعالى في تلك المعركة في الآيات من سورة الأنفال :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ ( 11 ) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 )
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 53 ) . ( 2 ) محمد بن طالب القيسي ، العمدة في غريب القرآن ، ط ( 1 ) ، ( 1981 ) ، ص ( 75 ) . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص ( 143 ) . ( 4 ) محمد بن طالب القيسي ، العمدة في غريب القرآن ، ص ( 96 ) . ( 5 ) يراجع معنى الفرقان في مواطن ورودها في تفسير القرطبي . ( 6 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 41 ) .