القراءة المعاصرة والمرأة :
كانت عادتنا في تناولنا للدراسات القرآنية السابقة أن نذكر مثالا فقهيا ، غير أني في دراسة « الكتاب والقرآن » . تهيّبت من ذكر عنونة هذا البحث بمثال فقهي من القراءة المعاصرة لأني لم أر بحثا فقهيا - وأترك الحكم النهائي للقارئ المنصف - وإن كان عبد الرحمن الميداني عنون لجزء من كتابه « التحريف المعاصر في الدين » ب « حول نموذج لما أسماه [ أي الشحرور ] : الفقه الجديد في دراسة موضوع المرأة : ما ذا يقول صاحب الفقه الجديد [ الشحرور ] ؟
قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 )
« 1 » . وقوله في سورة البقرة :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . . .
« 2 » .
يقول : « في هاتين الآيتين وردت لفظة النساء ، فإذا كانت النساء هنا جمع امرأة وقفنا في طريق مسدود لا مخرج منه ، وهو في آية آل عمران ورد اسم إشارة بقوله : ذلك متاع الحياة الدنيا ، ففي هذه الآية أصبحت المرأة متاعا « ما ينتفع به من الأشياء » وقد عوملت فعلا هكذا على مدى قرون على أنها شيء من الأشياء - وفي آية البقرة : فتناقضت الآية التي قبلها وهي الآية رقم ( 222 ) والتي جاء فيها :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 223 )
.
هذا الفهم الخاطئ أدى لاعتبار المرأة شيئا من الأشياء ، ومع شديد الأسف فإن الفقه الإسلامي الموروث يعتبرها كذلك وينسب ذلك إلى اللّه ورسوله .
والمدقق يرى :
أن اسم الإشارة « ذلك » في آية آل عمران يشير إلى ما يلي :
1 - الشهوات من النساء لا إلى ذوات النساء .
2 - البنين هم الأولاد الذكور .
3 - القناطير المقنطرة من الذهب والفضة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : ( 14 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : ( 223 ) .