وهو كتاب بعد أن كان عاما ، فكلمة كتاب قبل أن تنعت كانت تنطبق على كل كتاب فلما أريد تخصيصها ، جيء بالنّعت بعدها أي : كتاب أحكمت آياته كتاب محكم الآيات كتاب محكمة آياته ، فباعد ذلك بينه وبين كلّ كتاب عموما » « 1 » .
والسؤال : إذا كانت جملة
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
نعت لكتاب فهل النعت تنعت جزءا من المنعوت أو تنعت كل المنعوت ؟ « فإذا قلنا : « هذا كتاب أحرقت صفحاته » فمعنى قولك أن صفحات هذا الكتاب قد أحرقت بغير استثناء ، لا أن بعضها قد أحرق ، وبعضها بقي سليما لم يحرق » « 2 » .
وما قلناه في قوله تعالى :
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
نقول في
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
فكذلك متشابها نعت ، ولا حاجة للإعادة . . .
غير أن فارقا موجودا هو : أن في آية هود توجد كلمة آيات ، أما في آية الزمر فلا وجود لهذه الكلمة
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
. فتأتي كلمة متشابها في صيغة اسم فاعل مفرد ، وأما المؤلف فيقول : مجموعة آيات متشابهات فيأتي بكلمة « آيات » من عند نفسه ، ثم يجعل صفتها في صفة اسم فاعل مجموع « متشابهات » وشتان ما بين مفرد مذكر ، وجمع مؤنث ! ! ! » « 3 » .
* * * لقد استقرّ في ذهن المؤلف أن الكتاب غير القرآن فلما أراد البرهنة على صحة دعواه « لم يجد سبيلا إلى هذه البرهنة إلّا بأن يقطع القرآن قطعا ، كل قطعة منها لها صفة تخالف صفة الأخرى فهذه آيات محكمات ، وهذه آيات متشابهات وهذه آيات لا محكمات ولا متشابهات . . . » وما كان هذا ممكنا لو ظلّ القرآن كتابا واحدا . . . فهات الفأس » « 4 » .
القرآن غير الفرقان في القراءة المعاصرة :
أورد مؤلف القراءة المعاصرة أحكاما في غاية الغرابة مبنية على حكم إعرابي مؤداه العطف . . . والعطف في العربية ينجم حكم المغايرة فالمعطوف مغاير للمعطوف عليه كقولك : آمنّا باللّه والملائكة والكتب والرسل . . . إلخ . فكل معطوف في هذه الجملة مغاير للمعطوف عليه .
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 33 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه ص ( 34 ، 35 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .