هذا صحيح بلا ريب . ولكن الحكم الذي ذهب إليه المؤلف جعل المعطوف المجرور معطوفا على مرفوع ! إذ عطف « الفرقان » ( بالجر ) على القرآن المعطوف عليه وحركته الرفع ليخرج بحكم أن الفرقان غير القرآن . . . لأن المعطوف غير المعطوف عليه .
قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » ثم علّق على ذلك فقال :
« وبما أن الفرقان جاء معطوفا على القرآن يستنتج أن الفرقان غير القرآن » « 2 » .
كما هو واضح عطف الفرقان المجرور بالكسرة معطوفا على القرآن المرفوع بالضمة ! .
وجعل الفرقان المعطوف بالواو على الهدى معطوفا على « القرآن » ، والخطورة الفظيعة في المسألة أن جعل هذا الخطأ النحوي الكبير أساسا يرتكز عليه ، ويعتمد في حكمه القائل : « وبما أن الفرقان جاء معطوفا على القرآن يستنتج أن الفرقان غير القرآن » وراح ليقول : « جاء لفظ القرآن في ستة مواضع من الكتاب » « 3 » .
والحق أنه جاء في سبعة مواضع في الكتاب لا ستة ، وتابع صاحب القراءة المعاصرة قوله : « وفي هذه المواضع الستة جاء معرّفا » « 4 » . نعم هو معرف في هذه المواضع الستة ولكنه جاء في الموضع المكتوم منكّرا لا معرّفا وذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 5 » .
والحق أن « فرقانا » معناها التفريق حصرا أي بقيت مصدرية - ولم تنقل إلى الاسمية على نحو ما حصل لكلمة الفرقان التي هي مصدر في الأصل ، ولكن العرب قد تنقل المصدر المعنوي إلى ساحة الاسمية الحسية فنسمي بالمصدر أشياء محسوسة ، مثل كلمة خلق فهي في الأصل مصدر ولكنهم انتقلوا به من هذا إلى المخلوق نفسه ، قال تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
أي : هذا مخلوقه « 6 » والأمثلة كثيرة في هذا الباب .
إذا الفرقان في الأصل مصدر . . . ولكن نقل إلى الاسمية فسمي به كتاب اللّه لأنه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 185 ) .
( 2 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة ، ص ( 65 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 29 ) .
( 6 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 37 ، 38 ) ، والآية من سورة لقمان ، الآية : ( 11 ) .