بهذا الإمداد وهذا التأييد الذي أنزله اللّه على رسوله عقب استغاثته ربّه كان انتصار المسلمين يوم بدر ، وبه كان الفرقان « التفريق بين الحق والباطل ويجمعون أيضا على أن اللّه تعالى إنما قال عن يوم معركة بدر إنه « يوم الفرقان » « 1 » ، التفريق بين الحق والباطل .
وليس الفرقان في الآية يوم أنزل قسم من الكتاب ، وبالتالي : الفرقان غير القرآن على نحو ما أراده صاحب القراءة المعاصرة .
ويوم الفرقان جار على سنن العرب في تسميتها أيامها وحروبها فهناك يوم العذيب ، ويوم حليمة ويوم عكاظ . . . إلخ .
ومن هذا يظهر أن الفرقان عند المؤلف هو اسم عين وليس مصدرا أي : هو شيء ينزله اللّه فهو إذا شيء محسوس آياته محددة تكتب باليد وترى بالعين ، وتقرأ باللسان . وهذا الشيء المحسوس أنزل يوم بدر ، واسمه الفرقان ، أما الذي أنزل في غير يوم بدر فاسمه القرآن ، وهو إذا شيء آخر ، وبناء على ذلك فإن القرآن غير الفرقان » « 2 » . في عرف محمد شحرور مؤلف الكتاب .
ويستحسن أن نذكّر أن الفعل المبني للمجهول سمّي بذلك لجهالتنا بفاعله . كقولك :
سرق المال ، كسر الزجاج - فليس بالإمكان القول : « سرق » حتى نقول ما الذي سرق . . .
ولا بالإمكان القول كسر حتى نقول ما الذي كسر ؟
ولكن القراءة المعاصرة تقول : « لذا سمّي بيوم الفرقان » وتسكت فلا تذكر نائب فاعل ، أي لا تقول ما هذا الذي سمي بيوم الفرقان ، أما لما ذا لا نذكر نائب الفاعل ، فالجواب عنه سهل واضح وهو أنّ نائب الفاعل غير موجود أصلا . ولذا النص : « فهنا أخبرنا أن الفرقان الذي أنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في معركة بدر لذا سمي بيوم الفرقان بقوله :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
، ما هذا الذي سمّي بذلك ؟ » « 3 » .
ونلخص رؤوس المسائل كما يلي :
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 39 ) .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص ( 40 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .