تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
خلال الكتب ولذا قال :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 )
« 1 » » . و ( كتابا ) : في هذه الآية ليس معناها الكتب أو مجموعة العناصر ، والصواب : ( أن كتابا ) في هذه الآية معناه ( الكتابة ) ! وذلك أن الكتاب من الوجهة الصرفية مصدر كتب يكتب ، يعلم ذلك من يعلم ويجهله جاهل . ففعل « كتب » له مصادر مختلفة هي : « كتبا » وكتبة ، وكتابة ، « وكتابا » . وأشار إلى هذا الراغب « 2 » . وأشار إلى ذلك الطبرسي في مجمع البيان بقوله : « وكل شيء أحصيناه كتابا » كتابا : منصوب على المصدر . لأن كتب بمعنى أحصى . ويجوز أن يكون في موضع الحال أي نكتبه . والتقدير : أحصيناه كاتبين » . وقال الطبرسي في مجمع البيان
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
أي : وكل شيء من الأعمال بيّناه في اللوح المحفوظ ، ومثله
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » . وقيل معناه : وكل شيء من أعمالهم حفظناه لنجازيهم به » « 4 » . ثم يظهر الطبرسي النكتة البلاغية الجميلة التي لم يفطن لها أصحاب القراءات المعاصرة ، بل عموا عليها تشويها : « ثم بيّن أن ذلك الإحصاء والحفظ وقع بالكتابة لأن الكتابة أبلغ في حفظ الشيء من الإحصاء » « 5 » . والكتابة طريقة من طرق الإحصاء ، غير أنها أشدها تثبيتا للمادة المحصيّة .

آيات من الكتاب الكريم أساء المؤلف فهمها :

والغريب أن المؤلف لم يتنبّه إلى سياق الآيات الكريمة والموضوعات التي تتناولها هذه الآيات على الرغم من تركيزه على الكتاب موضوع أو مواضيع . قال تعالى :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 6 » فهذا لا يعني كل آيات المصحف ، وإنما يعني مجموعة الآيات المحكمات . . . وعندما قال :
كِتاباً مُتَشابِهاً
« 7 » . فإنه لا يعني كل المصحف ، وإنما يعني مجموعة آيات متشابهات » « 8 » . لو أنه تمعّن نص الآية في سورة هود :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ
هامش
( 1 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 52 ) . ( 2 ) الراغب الأصفهاني ، المفردات ، مادة كتب ، ص ( 425 ) . ( 3 ) سورة يس ، الآية : ( 12 ) . ( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان ، ( 10 / 272 ) . ( 5 ) المصدر نفسه ، ( 10 / 276 ) . ( 6 ) سورة هود ، الآية : ( 1 ) . ( 7 ) سورة الزمر ، الآية : ( 23 ) . ( 8 ) الألوسي ، روح المعاني ، ط دار إحياء التراث العربي ، ( 1985 ) ، ( 3 / 80 ) .