تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 )
« 1 » لولا حكم من اللّه سبق .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 2 » . أي في حكمه . وقوله :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
« 3 » . أي : في حكمه . إذا الكتب القيّمة في قوله تعالى :
يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
« 4 » ليس معناها مواضيع مستقيمة كما تزعم القراءة المعاصرة . وإنما معناها أحكام مستقيمة أي : يتلو صحفا مطهرة فيها أحكام مستقيمة لا ميل فيها عن الحق ولا زيغ ، يدلك على ذلك الآية الخامسة من السورة نفسها ، وفيها :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 5 » أي : ذلك دين الملة المستقيمة التي لا عوج فيها ، المستمرة في جهة الصواب « 6 » . ولو راجعنا فهم المؤلف لمعنى الكتاب « جمع أشياء » المتوجب عليه أن يبرر قول الزمخشري أو يصفه بالخطإ . فعند ما سمّى معجمه « كتاب أساس البلاغة » وليس كما نسميه نحن اختصارا أو تجوزا « أساس البلاغة » « 7 » لكان المعنى « جمع أساس البلاغة » . نعم لو كان المؤلف أي « لو كان الزمخشري سمّى معجمه كتاب أساس البلاغة » لأمكن أن يلج المؤلّف من هذا الشق فيقول : المعنى هو « جمع أساس البلاغة » « 7 » ولكن ذلك لم يكن ، فهذا الشق إذا غير نافذ والمؤلف في العراء ! ! » .

لا وجود للأشياء إلا في عالم الكتب :

إنها لمجازفة خطرة تلك التي أتى بها مؤلف القراءة المعاصرة إذ راح يطلق أحكامه دونما حدود من أن لا وجود لشيء في الكون إلا من خلال الكتب ! ! لذا قال اللّه تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 )
« 9 » ! ! . قال المؤلف : « لذا لا يوجد شيء في أعمال الإنسان وفي ظواهر الطبيعة إلا من
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 68 ) . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 75 ) . ( 3 ) سورة التوبة ، الآية : ( 36 ) . ( 4 ) سورة البينة ، الآيتان : ( 2 ، 3 ) . ( 5 ) سورة البينة ، الآية : ( 5 ) . ( 6 ) أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، مجمع البيان لعلوم القرآن ج ( 10 ) ، ط ( 1997 ) ، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية ، طهران ، ص ( 467 ) . ( 7 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 28 ) . ( 9 ) سورة النبأ ، الآية : ( 29 ) .