تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
النصوص القرآنية والحديثية واللغوية الأخرى ، ولو استقصى لظهر له خطأ أحكامه إن كان يريد إنصافا وبحثا عن الحقيقة ، إذ وردت كلمة الكتاب في القرآن « معرّفا ومنكرا غير موصوف ولا مضاف إلى ما بعده ، ولا متبوع بموضوع فبلغ ذلك نحوا من مائة وتسعة وخمسين موضعا في الأقل . . . » « 1 » . ومن البديهي لو كان هذا الكلام صحيحا لتسرب النقص إلى القرآن ، ولاعتراه العيب أيّما اعتراء ! ! . ويقول مؤلف القراءة المعاصرة : « وعندما نجمع أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حسب المواضيع كأن نجمع ما قاله النبي صلى اللّه عليه وسلّم حول الصلاة نسميه كتابا حيث نقول كتاب الصلاة » « 2 » . ثم يتابع ليفسر لنا عبارته : « فعند ما نقول : الصلاة كتاب يعني أن الصلاة هي من المواضيع التعبيرية » « 3 » . وهنا لا بد من ملاحظة ما يلي : عندما يبوب المحدثون موضوعات الأحاديث ويقولون هذا كتاب الجهاد ، هذا كتاب الصلاة ، هذا كتاب المعاملات . . . الخ . فهم يعنون بالكتاب « كل شيء يكتب فيه » وفق ما ورد بعبارة ابن منظور في اللسان « 4 » والكتاب : هو الصحيفة « 5 » . وتأسيسا على ذلك إن الذي أرادوه : الصحائف التي كتبت فيها أحكام الصلاة أو الزواج . . . » « 6 » . وإنما فعلوا لأن القرآن أرشدهم :
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 7 » . وعلى ذلك فإذا قال أئمة الحديث : هذا كتاب الصلاة « فهم يريدون أن هذا الكتاب الذي جمعت فيه وسطّرت فيه ، وكتبت فيه أحكام الصلاة ، لا أنّك إذا قلت : « الصلاة كتاب » فالمعنى : الصلاة من المواضيع التعبدية » « 8 » . وفقا لما ذكره مؤلف الكتاب والقرآن . والمشكلة أن مؤلف القراءة المعاصرة يطلق العنان للسانه وقلمه في القول والكتابة دون تدبر واف لما يبني عليه مفارقات معنوية بين التعبيرين فلاحظ الفرق الشاسع بين قوله : كتاب الصلاة وقوله : « الصلاة كتاب » . . . ويبدو واضحا مرادنا إذا مثلنا بأمثلة : كتاب
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضه الديك ، ص ( 19 ) . ( 2 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 52 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) ابن منظور ، اللسان / مادة : كتب ، ص ( 698 ) . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 20 ) . ( 7 ) سورة الطور ، الآية : ( 2 ) . ( 8 ) سورة النساء ، الآية : ( 103 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 458 | عبد القادر محمد صالح