النصوص القرآنية والحديثية واللغوية الأخرى ، ولو استقصى لظهر له خطأ أحكامه إن كان يريد إنصافا وبحثا عن الحقيقة ، إذ وردت كلمة الكتاب في القرآن « معرّفا ومنكرا غير موصوف ولا مضاف إلى ما بعده ، ولا متبوع بموضوع فبلغ ذلك نحوا من مائة وتسعة وخمسين موضعا في الأقل . . . » « 1 » . ومن البديهي لو كان هذا الكلام صحيحا لتسرب النقص إلى القرآن ، ولاعتراه العيب أيّما اعتراء ! ! .
ويقول مؤلف القراءة المعاصرة :
« وعندما نجمع أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حسب المواضيع كأن نجمع ما قاله النبي صلى اللّه عليه وسلّم حول الصلاة نسميه كتابا حيث نقول كتاب الصلاة » « 2 » . ثم يتابع ليفسر لنا عبارته : « فعند ما نقول :
الصلاة كتاب يعني أن الصلاة هي من المواضيع التعبيرية » « 3 » .
وهنا لا بد من ملاحظة ما يلي :
عندما يبوب المحدثون موضوعات الأحاديث ويقولون هذا كتاب الجهاد ، هذا كتاب الصلاة ، هذا كتاب المعاملات . . . الخ . فهم يعنون بالكتاب « كل شيء يكتب فيه » وفق ما ورد بعبارة ابن منظور في اللسان « 4 » والكتاب : هو الصحيفة « 5 » . وتأسيسا على ذلك إن الذي أرادوه : الصحائف التي كتبت فيها أحكام الصلاة أو الزواج . . . » « 6 » . وإنما فعلوا لأن القرآن أرشدهم :
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 7 » .
وعلى ذلك فإذا قال أئمة الحديث : هذا كتاب الصلاة « فهم يريدون أن هذا الكتاب الذي جمعت فيه وسطّرت فيه ، وكتبت فيه أحكام الصلاة ، لا أنّك إذا قلت : « الصلاة كتاب » فالمعنى : الصلاة من المواضيع التعبدية » « 8 » . وفقا لما ذكره مؤلف الكتاب والقرآن .
والمشكلة أن مؤلف القراءة المعاصرة يطلق العنان للسانه وقلمه في القول والكتابة دون تدبر واف لما يبني عليه مفارقات معنوية بين التعبيرين فلاحظ الفرق الشاسع بين قوله :
كتاب الصلاة وقوله : « الصلاة كتاب » . . . ويبدو واضحا مرادنا إذا مثلنا بأمثلة : كتاب
هامش
( 1 ) يوسف الصيداوي ، بيضه الديك ، ص ( 19 ) .
( 2 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 52 ) .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) ابن منظور ، اللسان / مادة : كتب ، ص ( 698 ) .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 20 ) .
( 7 ) سورة الطور ، الآية : ( 2 ) .
( 8 ) سورة النساء ، الآية : ( 103 ) .