تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
هذا كي يؤسس لفكرة مأخوذة من قوله : « وبما أنه أوحي إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم عدة مواضيع كل موضوع منها كتاب فمن هذه الكتب القيمة كتاب الخلق كتاب الساعة ، كتاب الصلاة - كتاب الصوم - كل هذه المواضيع هي كتب » « 1 » وهنا يصل إلى استنتاجه غير الصحيح البتة : « من الخطأ الفاحش أن نظن أنه عندما ترد كلمة كتاب في المصحف فإنها تعني كل المصحف لأن الآيات الموجودة بين دفتي المصحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس تحتوي على عدة كتب « مواضيع » « 2 » . ويقول : « مجموعة المواضيع التي أوحيت إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم هي مجموعة الكتب التي سميت الكتاب » . . . وهذا الكتاب هو مجموعة المواضيع التي أوحيت إلى محمد صلى اللّه عليه وسلّم . ويقول : « وعندما تقول : أصدر رئيس الوزراء كتابا نقصد به المعنى الموضوع « لا الخط حيث يجب علينا متابعة القول بأخبار موضوع الكتاب وإلا يصبح المعنى ناقصا كأن تقول : أصدر رئيس الوزراء كتابا بشأن كذا وكذا ، وإذا قلنا كلمة كتاب ولم نعطها إضافة لتوضيح الموضوع يصبح المعنى ناقصا » « 3 » . وهذا تخليط لا فائدة فيه ، وتعميم دونما برهان . وانظر الآيات التالية التي ورد فيها الكتاب دونما اتباع لها بكلمة واحدة ، قال تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 )
« 4 » . وقال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
« 5 »
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
« 6 » . وقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 )
« 7 » . يقيني من قال إن هذا الكلام ناقص المعنى فقد انحدر إلى هاوية الجهل والانحطاط ، لأنه نسب النقص للّه تعالى الذي أنزل على عبده ورسوله القرآن . وظني أن محمد شحرور يقع في هذه التعميمات ، والأخطاء القاتلة لعدم استقرائه
هامش
( 1 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 52 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص ( 52 ) . ( 4 ) سورة النبأ ، الآية : ( 29 ) . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : ( 16 ) . ( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 58 ) . ( 7 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 35 ) .