تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وساق ابن منظور الحديث الشريف : « من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار » « 1 » . والحق : أن ابن فارس قال في كتب : الكاف والتاء والباء أصل صحيح واحد يدل على جمع شيء إلى شيء . . . من ذلك الكتاب والكتابة » « 2 » . أما قول الشحرور : الكتاب : تعني جمع أشياء بعضها مع بعض لإخراج معنى مفيد أو لإخراج موضوع ذي معنى متكامل » فهو ليس موجودا لأن الذي « يعرفه الناطقون باللسان العربي ، أنّ الكتاب له تعريفات مختلفة ، ولكن ليس أحدها أنه « جمع أشياء » إذ الأشياء - كما تعرف الشعوب والأقوام من كل جنس لا من العرب وحدهم - لا تجمع لإخراج معنى » « 3 » . ثم يقول محمد شحرور : وعكس كتب من الناحية الصوتية « بتك » ويمكن قلبها بحيث تصبح « بكت » . وجاء فعل بتك في قوله تعالى :
فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
« 4 » . فالكتاب في المعنى عكس البتك أو البكت » « 5 » . ولست أدري ما علاقة هذا الكلام بالبحث الذي أراده محمد شحرور . ويقول المؤلف محمد شحرور : « وعندما نسمي فلانا كاتبا نقصد المواضيع وتأليف الجمل ووضع بعضها مع بعض ، وربط أحداث بعضها إلى بعض وعندما نقول ذلك لا نقصد الخط بتاتا ، وإنما نقصد صياغة الجمل وربطها لإخراج موضوع ما » « 6 » . وفي هذا تخليط في التعبير « فعند ما نسمي فلانا نجارا نقصد الأخشاب ، وعندما نسمي فلانا جزارا نقصد البقر . . . الخ » « 7 » . ومثله عندما نسمي فلانا حدادا نقصد الحديد . وعندما نسمي فلانا ربانا نقصد السفينة أو الطائرة ! ! . . . وكذلك فإن المؤلف بذل جهدا كبيرا كي يصل إلى تشكيل مساواة لغوية غير صحيحة هي : الكتاب الموضوع .
هامش
( 1 ) اللسان ، مادة كتب ص ( 698 ) ، ط دار صادر . ( 2 ) ابن فارس ، المقاييس ، انظر باب الكاف والتاء وما تليهما ، ( 5 / 158 ) ، ط دار الجيل ت عبد السلام محمد هارون . ( 3 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 2 ) . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : ( 119 ) . ( 5 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 51 ) . ( 6 ) يوسف الصيداوي ، بيضة الديك ، ص ( 17 ) . ( 7 ) محمد شحرور ، الكتاب والقرآن ، ص ( 52 ) .