مدارس أخرى - وأراد أصحابها تطبيق مناهج وأدوات غير عربية وغير إسلامية في فهم وتحليل الناتج المعرفي للثقافة الإسلامية ، معتبرين أن عدم عروبة وإسلامية هذه المناهج المعتمدة في دراسة الثقافة والعلوم الإسلامية ليس أمرا معيبا من شأنه أن يقلل من قيمة هذه الدراسات والسبب لأن هذه المناهج مناهج علمية حيادية وليست خاصة بأصحابها أو بالأمم التي أنتجت هذه المناهج .
والملاحظ أن هؤلاء لم يفرقوا : بين ما هو منهج علمي محض كمناهج البحث في العلوم الكونية التجريبية المخبرية . ولا شك أن هذا إنساني محض ، يؤخذ بقطع النظر عن الأمة أو جنسية الناس الذين أنتجوه . . . وبين ما هو مرتبط تمام الارتباط بشخصية أمة ما من الأمم كأن تدرس الإنكليزية بمناهج تحليلية عربية ، أو يدرس الشعر العربي القديم وفق مناهج غربية ، أو أن يدرس القرآن وفق قواعد منهجية ناجمة عن الفلسفة الوجودية أو الماركسية أو الفرويدية أو الذرائعية وغير ذلك . . .
يقيني أن كل معرفة تنتج أدواتها المنسجمة معها ، وأن أي عملية تأليف أو تلفيق بين مناهج نشأت في بيئات مختلفة ومحاولة استجرارها إلى ساحة غير ساحتها التي نمت فيها وترعرعت بها ، من شأنه أن يجعل هذا الاستجرار ممجوجا ، وتأتي ثمار تطبيقه في حقول الدراسات المعرفية الأخرى الناجمة عن بيئات مغايرة غير صادقة وغير معبرة تعبيرا صادقا عن طبيعة تلك المعارف المدروسة بمنهجيات غربية . لأن هذه المنهجيات نتاج ظروف وثقافات متباينة مختلفة كل الاختلاف مع هذه المعارف التي يراد إخضاعها للدرس والنقد وفق هذه المناهج الوافدة من خارج الإطار المعرفي الخاص لأمة ما من الأمم .
والذي يتابع الدراسات الحداثية التي ظهرت في سوق الثقافة العربية في العقدين الماضيين لا يخالجه الشك أنها قسرت الثقافة العربية الإسلامية لكي تخضعها على المقاس المسبق الذي فصلته لها هذه المناهج الغريبة عنها . . . وهذا ما نراه واضحا من خلال دراستنا لكتاب محمد شحرور المعنون ب « الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة » .
المسائل اللغوية في كتاب محمد شحرور :
كتاب الأستاذ محمد شحرور يحتوي على مقدمتين اشتملتا معا على خمسين صفحة :
المقدمة الأولى : أنشأها أستاذ المؤلف ، وصف الأستاذ منهج التلميذ بأنه منهج تاريخي علمي - وهذا المنهج طبقه على كتاب اللّه فأحسن تطبيقه » .
والمقدمة الثانية : كتبها المؤلف محمد شحرور وفيها « يعترف بجميل أستاذه » الذي