تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
توهم بالمشابهة ، لذا فإنه في آية من آيات سورة الأعراف يفسر الاستواء بالاستيلاء .
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 1 » . ( استوى ) : استولى ، ولا يجوز تفسيره باستقر وثبت فيكون اللّه من صفات الحوادث ، وهذا التأويل ينبغي أن يقال في كل ما يوهم وصفا لا يليق به تعالى » « 2 » . ( العرش ) : ينقل طه الدرة عن الراغب في المفردات : « عرش اللّه عزّ وجل مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم على الحقيقة ، وليس هو كما تذهب إليه أوهام العامة ، فإنه لو كان كذلك لكان حاملا له ، تعالى عن ذلك » « 3 » . ومع أنه لجأ إلى تأويل استوى باستولى ، قال بعد قليل : « إن المنقول عن جعفر الصادق والحسن وأبي حنيفة ومالك رضي اللّه عنه : إن الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والجحود به كفر ، والسؤال عنه بدعة » « 4 » .

تفسير القرآن وإعرابه وبيانه والناسخ والمنسوخ :

قال في تفسيره لقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 5 » . ( ننسخ ) : النسخ في اللغة إزالة الصورة عن الشيء ، وإثباتها في غيره ، وفي الشرع : انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي تقرر في أوهامنا استمراره بطريق التراخي ، فكان تبديلا في حقنا ، بيانا محضا في حق صاحب الشرع » « 6 » ويقرر النسخ بأنواعه : « والنسخ واقع في القرآن الكريم بكثرة ، وهو على أنواع : منه ما نسخ تلاوة وحكما ، ومنه ما نسخ تلاوة لا حكما ، ومنه ما نسخ حكما لا تلاوة ، وسأعرض لكلّ نوع في مكانه إن شاء اللّه تعالى » « 7 » . . . أي المؤلف سيذكر الآية الناسخة والمنسوخة ساعة وصوله إليها . . والملاحظ أن المؤلف قرر أنواع النسخ دون بحث مفصّل ، وهذا جار وفق ما أراد على نحو أساسي : وهو تفهيم المعنى العام للقرآن - وذكر وجوه الإعراب الواردة في الآيات الكريمة .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 53 ) . ( 2 ) محمد علي طه الدرة ، تفسير القرآن وإعرابه وبيانه ، مج ( 4 ) ، ص ( 483 ) . ( 3 ) راجع المفردات للراغب ، وراجع تفسير الخازن . ( 4 ) محمد علي طه الدرة ، تفسير القرآن وإعرابه وبيانه ، مج ( 4 ) ، ص ( 483 ، وراجع النسفي في تفسير آيات الاستواء . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : ( 106 ) . ( 6 ) محمد علي طه الدرة ، تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه ، مج ( 1 ) ، ص ( 181 ) . ( 7 ) المصدر نفسه .