تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

الظاهرة النحوية والصرفية في تفسير القرآن وإعرابه وبيانه :

ظهر الإعراب واضحا في تسمية الكتاب . . . وهذا وحده كاف للإشارة على المساحة الواسعة التي حازها الإعراب في هذا العمل العلمي . والحق أن الرجل تناول إعراب القرآن الكريم كلمة كلمة ، وحرفا حرفا . كما أعرب الجمل - وناقش الظواهر الصرفية في الكلمة أي ما اعتراها من ظواهر الاشتقاق والتغيير كالإعلال والإبدال وغير ذلك . وذكر وجوه القراءات المؤثرة على توليد وجوه إعراب جديد أغنت معنى الآيات ، وأكسبتها معان جديدة ، ودلالات عديدة ، من ذلك إعرابه لقوله تعالى من سورة الأنعام :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 )
« 1 » . ( زيّن لكثير . . . ) : في هذه الجملة قراءات ، والمتواتر منها ثنتان : الأولى : قراءة العامة مبينا للفاعل . وقرأ ابن عامر ( زين ) مبنيا للمفعول ، ورفع قتل على أنه نائب فاعل ، ونصب أولادهم على أنه مفعول به للمصدر ( قتل ) . و ( شركائهم ) بالجر على أن المصدر مضاف إليه ، قال البيضاوي : وهو ضعيف في العربية معدود من ضرورات الشعر كقول الشاعر :
فزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي فزاده
وقرأ النخعي ( وليلبسوا ) بفتح الباء والصحيح أن لبس بالكسر بمعنى لبس الثياب وبالفتح بمعنى الخلط ، والصحيح أنه استعار اللّبس لشدة المخالطة الحاصلة بينهم وبين التخليط حتى كأنّهم لبسوها كالثياب ، وصارت محيطة بهم . ولنأخذ بعض الكلمات المعربة من الآية السابقة « 2 » . ( وكذلك ) : الواو حرف عطف . . . ( كذلك ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله ما بعده . التقدير : زين لكثير من المشركين تزيينا كائنا مثل ذلك التزيين لهم في الشرك وقسمة الأموال وغير ذلك ، واللام للبعد والكاف للخطاب . ( زين ) : فعل ماض . ( لكثير ) : متعلقان به . ( من المشركين ) : متعلقان بصفة محذوفة من كثير . . .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 137 ) . ( 2 ) أي الآية : ( 137 ) من سورة الأنعام :وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ).