من ذلك : المسجد ، المنبت والمسقط والمرفق ، والمنخر ، والتحقيق أنها أسماء نوعية غير جارية على فعلها ، وإلّا فلا مانع من الفتح .
( تولوا ) : تتجهوا في صلاتكم .
( فثمّ ) : هناك . . . ( وجه اللّه ) : جهته التي ارتضاها قبلا وأمر بالتوجه نحوها .
( واسع ) : يسع فضله كل شيء .
( عليم ) : بتدبير خلقه ، ومصالحهم وأعمالهم في الأماكن كلّها » « 1 » .
نلاحظ مما سبق أنه لم يستدل بالأحاديث النبوية ، ولم يذكر وقائع من حياة الصحابة جاءت مساعدة على توضيح مرامي هذا النص الكريم . . .
وهذا لا يعني أن المؤلف لم يستشهد بالأحاديث البتة إنما استشهد بأحاديث شريفة في مواضع قليلة من تفسيره مثال ذلك عند تفسيره لسورة النحل وذلك في قوله تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 )
وذكر أسباب نزولها أيضا .
يقول المؤلف :
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ )
: أي عقابه لمن أقام على الشك وتكذيب رسوله صلى اللّه عليه وسلّم فلا تستعجلوه : فلا تستعجلوا عقابه وكان الكفار يستعجلون عقابه استهزاء وسخرية حتى قال النضر بن الحارث :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ . . .
« 2 » وقيل : المراد بأمر اللّه يوم القيامة ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهم لمّا نزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 )
قال الكفار : إن الرجل يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون ، فأمسكوا وانتظروا فلم يروا شيئا ، فقالوا : ما نرى شيئا فنزل قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فلم يروا شيئا . . .
فقالوا : ما نرى شيئا . . . فنزل :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ »
فوثب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم والمسلمون ، وخافوا فنزل :
( فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
فاطمأنوا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » « 3 » وأشار بإصبعيه : السبابة والتي تليها .
الأسماء والصفات في تفسير القرآن وإعرابه وبيانه :
يظهر من خلال تفسيره بعض الآيات أن المؤلف يتبنى القول بتأويل الصفات وذلك حرصا وحذرا من الوقوع بالتشبيه ، ويدعو إلى تأويل هذه في كل المواقع التي يمكن أن
هامش
( 1 ) محمد علي طه الدرة ، تفسير القرآن الكريم ، وإعرابه وبيانه مج ( 1 ) ص ( 193 ) .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : ( 32 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري في ( الحديث : 6503 ) .