تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
« 1 » . ومعظم معاني الوحي الواردة في القرآن الكريم جاءت في معنى الوحي المنزل من عند اللّه « وهي الكلمة القرآنية التي ترددت في القرآن في كل آية أراد اللّه بها بيان طريقة توجيه الأمر الإلهي لرسله وأنبيائه وتعليمهم » « 2 » . ووحي اللّه إلى رسوله صلى اللّه عليه وسلّم كان بوساطة الأمين جبريل عليه السّلام « وهو ملك كريم ذو قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثمّ أمين - وهذا النوع كان من أشهر الأنواع ، وأكثرها ، ووحي القرآن كله من هذا القبيل وهو المصطلح عليه « بالوحي الجليّ » « 3 » قال اللّه تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 )
« 4 » . وهذا الوحي « الملك جبريل » كان ينزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم أو يظهر له بأشكال أو بأساليب شتّى : فتارة يظهر للرسول صلى اللّه عليه وسلّم في صورته الحقيقية الملكيّة . وتارة يظهر في صورة إنسان يراه الحاضرون ويستمعون إليه - وهذه صور : « الوحي المباشر » : وفي هذا « يبرز معنى الإلهام أو النفث في الروع وهو إلقاء المعنى الموحى به في القلب ، والقلب في نظر القرآن هو مصدر المعرفة وهو موطن الفهم » « 5 » . « ويختلف الوحي المباشر عن الإلهام الغريزي أو الفطري ، فالإلهام قد يكون نابعا من الذات وقد يخطئ الإنسان فيه ، أو يصيب فلا يعرف مصدره ، فلا يلتبس الأمر عليهما ، وهو خاص بالأنبياء ، ولا يكون لغير الأنبياء بخلاف الإلهام الفطري فقد يكون لغير الأنبياء ، وقد يكون إلهام خير ، أو إلهام شر ، ويختلف مصدره » « 6 » . وقد يهبط الوحي على رسول اللّه في صورة إنسان يراه الحاضرون ويستمعون إليه ، وتارة يهبط على الرسول خفية فلا يرى ولكن يظهر أثر التغير والانفعال على صاحب الرسالة ، فيغط ويثقل ثقلا شديدا ، وقد يتصبب منه الجبين عرقا في اليوم الشديد البرد » « 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 112 ) . ( 2 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ، ص ( 47 ) . ( 3 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 92 ) . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات : ( 193 - 195 ) . ( 5 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ص ( 50 ) . راجع حديث بدء الوحي الذي رواه البخاري ( الحديث : 2 ) . ( 6 ) محمد فاروق النبهان ، مقدمة في الدراسات القرآنية ص ( 50 ) . ( 7 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ( 1 / 92 ، 93 ) .