يحشى من فراش أو دثار ، والريش إنما هو في المتاع والأموال عندهم ، وربما استعملوه في الثياب والكسوة دون سائر المال ، وقد يستعمل في الخصب ورفاهة العيش . . .
وسياق الآية أقرب في الريش إلى اللباس ، مستعار من الريش لأنه كالثياب للإنسان ، على ما قاله الراغب . وأما في الشاهد فهو من راش السهم يريشه إذا ألصق به الريش وسدده ، واستعير للإصلاح كما أن البري مجاز من براية القلم واستعير للعجز والضعف » « 1 » . والريش لفظ أراد به الثياب لأنه يقوم بوظيفة الستر كما الريش يستر ظهر الطائر . . .
3 - ييأس :
قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 )
« 2 » .
قال نافع لابن عباس : « فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
. .
قال : أفلم يعلم ، وهل كانت العرب تعرف ذلك ؟
قال نعم : أما سمعت بقول مالك بن عوف :
لقد يئس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
وردت في القرآن سبع مرات ، استيأس ، واستيأسوا ، ويئوس ثلاث مرات .
وقالوا : أفلم يتبين - والحق أفلم يتبين قريبة من أفلم يعلم ، لأن البيان علم .
وورد عن ابن قتيبة ( في تأويل مشكل القرآن ) يئست بمعنى « علمت » « 3 » .
وورد في الأساس للزمخشري :
يئس مجازا ( علمت ) مثل « قد يئست أنك رجل صدوق » « 4 » . واستشهد الزمخشري - وساقت عائشة الشاهد نفسه - من قول سحيم :
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 314 ، 315 ) .
( 2 ) سورة الرعد ، الآية : ( 31 ) .
( 3 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص 321 .
( 4 ) الزمخشري ، الأساس ، مادة يئس .