تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
والواوي [ الفعل : يعول وعيل ] متقاربان لتداخلهما فيما يلحق عينهما من إعلال وإبدال ، وقيل أكثر ما يستعمل الواوي في العول ، والعالة والعويل . واليائي في العيلة من عال : يعيل عيلا وعيلة إذا افتقر والاسم العيلة . وتقول في الواوي : « عال اليتامى يعولهم فهو عائل وهم عيال : كما تقول في اليائي : يتيم عائل ، أي فقير . وتفسير العول بالميل فيما نقل عن قول ابن عباس على وجه تقريب أشار إليه الراغب فقال : ومعنى الجور جاء من ترك النصفة ، بأخذ الزيادة « 1 »
ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا
وإلى هذا ذهب أبو عبيدة ، قال : « أي أقرب ألا تجوروا » « 2 » . وفسّر الراغب الميل : العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين ، ويستعمل في الجور » « 3 » .

خاتمة :

يظهر أن عائشة عبد الرحمن صبّت اهتمامها في بحث « الإعجاز البياني » وراجعت معاني المفردات القرآنية القريبة المعنى . . . ودرست مدى قرب المعاني من بعضها - وهي ليست ذاتها . . لتصل إلى حقيقة قالها بعض السابقين : « ألّا ترادف في اللغة » . . كي تثبت قوة الأداء البياني القرآني ، واختياره اللفظة الدقيقة التي لا تحل محلها لفظة أخرى . لأن اللغة قررت ألا تحل كلمة محل كلمة أخرى حلولا تاما مؤدية الوظيفة المعنوية والبلاغية ، لأن كل كلمة لها معنى مختلف عن تلك وإن اشتركتا في جزء من المعنى ، غير أنهما لا يتطابقان تمام التطابق ، ومن ثم أن القرآن ليس بالإمكان أن نحذف حرفا فيحل محله حرف ، فما بالك باللفظة ؟ والحمد للّه ربّ العالمين . * * *
هامش
( 1 ) انظر الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن ، مادة : عول . ( 2 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 381 ) . ( 3 ) الراغب الأصفهاني ، المفردات في غريب القرآن ( مادة : ميل ) .