وتخرج عائشة عبد الرحمن عن الأطر البلاغية المعروفة التي تقول : إن الفاعل يحذف في حالات منها : للعلم أو الجهل به - للخوف منه أو عليه » « 1 » .
غير أن القرآن لا تنطبق عليه هذه التقنينات ، ومن العجب كيف لم يلتفت البلاغيون لهذا الأمر على الرغم من اضطراده « 2 » .
وتلجأ إلى تفسير ذلك بقولها : « إن أساليب : البناء للمجهول ، والمطاوعة والإسناد المجازي ، تلتقي جميعا في الاستغناء عن ذكر الفاعل وإن كان لكل أسلوب منها ملحظه البياني الخاص يجلوه استقراء مواضعه في الكتاب المحكم . .
واطّراد هذه الظاهرة في موقف البعث والقيامة ينبه إلى أسرار بيانية وراء ضوابط الصفة البلاغية وإجراءات الإعراب الشكلية ، فبناء الفعل للمجهول فيه تركيز الاهتمام على الحدث بصرف النظر عن محدثه .
والمطاوعة : فيها بيان للطوعية التي يتم بها الحدث تلقائيا أو على وجه التسخير ، وكأنه ليس في حاجة إلى فاعل .
والإسناد المجازي : يعطي المسند إليه فاعلية محققة يستغني بها عن ذكر الفاعل الأصلي » « 3 » .
من مسائل نافع ( أبو راشد الذهلي رأس الأزارقة ( 65 ه ) وما كان من حرصه على طلب العلم وتحريه عن الحق قبل الابتلاء بالفتنة ) :
وقامت الكاتبة المؤلفة بدراسة نحو مائتين كلمة دراسة بيانية . وقد ذكر خبر المسائل المبرد في « الكامل » ( 285 ه ) .
وخبر المسائل كما يرويه المبرد :
« ويروى عن أبي عبيدة من غير وجه ، أنّ ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أملّه فجعل ابن عباس يظهر الضجر . وطلع عمر بن أبي ربيعة علي ابن عباس وعمر يومئذ غلام فسلم وجلس ، فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك فأنشده :
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجّر
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 242 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .