وقول ابن عباس : « لن يرجع » بلغة الحبشة يسوّغ الترادف [ غير المقصود ] النوع [ وهو المقبول من الترادف . . . عند من قال بعدم الترادف ] .
ونقل الزمخشري عن ابن عباس : « ما كنت أدري ما معنى يحور حتى سمعت أعرابية تقول لبنيّة لها : حوري . أي ارجعي » . . .
والتحاور رجع للكلام يتردد بين المتحاورين . والمحور : العود الذي تدور فيه البكرة ، والحواري : النصير يرجع [ وقت طلب النّصرة ] . . والمحارة : شبه حارة يتردد الهواء فيها برجع الصوت ، وشبهت بها الحور لاستدارة الأعين ونصوع البياض فيها حول سواد المقلة » « 1 » .
5 - أدنى ألّا تعولوا :
الأبعد - الأجدر - الأقرب .
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ( 3 )
« 2 » .
فقال ابن عباس : أجدر ألا تميلوا .
قال نافع : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول الشاعر :
إنا اتبعنا رسول اللّه واطّرحوا * قول النبي وعالوا في الموازين
. . . ويأتي الدنو في القرآن فعلا ماضيا ومضارعا ، واسم فاعل دان ودانية » ومعنى الجدارة في « أدنى » يأتي من دلالة الدّنوّ على القرب . والكلمات الثلاث : أدنى وأجدر ، وأقرب ، قرآنية . وهي متقاربة . وإن كان اختلاف ألفاظها يؤذن باختلاف في المعنى . ولعل الأصل في الأقرب أنه يقابل الأبعد وفي الأدنى مقابل الأنأى ، والأجدر بمعنى الأولى .
وأما كلمة « يعولوا » فوحيدة الصيغة في القرآن .
وجاء اسم الفاعل في آية الضّحى :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 )
« 3 » .
والمصدر في آية التوبة :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 4 » .
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 379 ، 380 ) .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : ( 3 ) .
( 3 ) سورة الضحى ، الآية : ( 8 ) .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : ( 28 ) .