تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ذلك أن معنى النعيم الوارد في سياق الآية هو نعيم الدنيا . . وهو الأساس الذي سلكته المؤلفة بالاعتماد على السياق ، واستقراء الآيات .

الأساليب وسرّ التعبير :

تذكر عائشة عبد الرحمن أن البلاغة عرفناها علما ولكن لا بد لنا « أن نجتليها ذوقا أصيلا وحسا مرهفا في آيات الفصاحة العليا والبيان المعجز » « 1 » . لذا انصبت دراستها الأسلوبية على نقاط ، أكتفي بواحدة وهي :

الاستغناء عن الفاعل :

ربطت بنت الشاطئ بحثها بموضوع بناء الفعل للمجهول وصيغة المطاوعة ، وتقرأ في علم النحو : أحكام نائب الفاعل . . . « أمّا لما ذا حذف الفاعل وبني فعله للمجهول ؟ فهذا يدرس في علم المعاني ذلك العلم الذي انفصل عن علم الإعراب ، فعاد هذا الإعراب صنعة ، وهو في الأصل مناط المعنى » « 2 » . وترى عائشة أن الدارسين لم يحاولوا ولو لمرة واحدة أن يجمعوا الشتات المنتشر لظاهرة أسلوبية واحدة لاستجلاء سرّها الذي من أجله تستغني العربية عن الفاعل فتسنده إلى غير فاعله على سبيل المجاز » « 3 » . واستشهدت الكاتبة المؤلفة بالآيات التي حذف فيها الفاعل عند بناء الفعل للمجهول ، في آيات نذكر بعضها : وقد حذف الفاعل في موقف القيامة :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 )
« 4 » .
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 )
« 5 » .
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
« 6 » .
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 239 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص ( 240 ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) سورة الحاقة ، الآيتان : ( 13 ، 14 ) . ( 5 ) سورة النبأ ، الآيات : ( 18 - 20 ) . ( 6 ) سورة الفجر ، الآية : ( 21 ) .