تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
للسيوطي ، وأحمد بن فارس في كتابه « فقه اللغة وسنن العربية وسنن العرب وكلامها » ونقله عن شيخه أبي العباس ثعلب » « 1 » وهنا لا بأس من إيراد معنى المترادف في اللغة أو المقصود بمصطلح الترادف . قال فخر الدين الرازي : « هو الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد . قال : واحترزنا بالإفراد عن الاسم والحد ، فليسا مترادفين ، وبوحدة الاعتبار من المتباينين ، كالسيف والصارم ، فإنهما دلّا على شيء واحد لكن باعتبارين : أحدهما على الذات [ السيف ] والآخر على الصفة » « 2 » [ الصارم ] . * * * وعودة إلى كلمة « النعيم » في سورة التكاثر » : « أخرج عن ابن أبي شيبة وهناد وأحمد وابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الشّعب عن محمود بن لبيد قال : لما نزلت :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 )
، فقرأ حتى بلغ :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 )
قالوا : يا رسول اللّه عن أي نعيم نسأل ؟ قال : « إمّا إن ذلك سيكون » « 3 » . وأخرج مسلم وأصحاب السنن وغيرهم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خرج النبي صلى اللّه عليه وسلّم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال : « ما أخرجكما من بيوتكما الساعة ؟ ؟ » قالا : الجوع يا رسول اللّه قال : « والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوما » فقاما معه ، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلمّا رأته المرأة قالت : مرحبا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أين فلان ؟ » قالت : انطلق يستعذب لنا الماء ، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه فقال : الحمد للّه ، ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني ، فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر . فقال : كلوا من هذا ، وأخذ المدية ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إياك والحلوب » فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا ، فلما شبعوا ورووا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما « والذي نفسي بيده لنسألن عن هذا النعيم يوم القيامة » « 4 » . وهناك أحاديث أخرى في هذا الباب . . فظني أننا غير مضطرين لتأويل عائشة عبد الرحمن ، ما دام الحديث - بل الأحاديث الحسنة والصحيحة الواردة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلّم - يؤكد أن النعيم في الآية نعيم الدنيا . زد على
هامش
( 1 ) السيوطي ، المزهر ، ( 1 / 403 ) . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) إسناده صحيح رواه الإمام أحمد في المسند ( 5 / 429 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم في ( الحديث : 5281 ) .