وبمراجعتنا « المزهر » للسيوطي يظهر لنا أنه يعرض أقوال القائلين بعدم الترادف أمثال ابن فارس ، ويعرض أقوال القائلين بالترادف ويذكر أمثلة مطوّلة عن الكلمات التي استدلّ بها القائلون بالترادف .
وعلى كل حال فإن من أبرز القائلين بالترادف : قطرب أبو علي البصري والفخر الرازي ، والتاج السبكي . . ويوشك أن يكون مذهب السيوطي مذهبهم أيضا .
ومن أبرز القائلين بعدم وجود الترادف : ابن فارس صاحب « المقاييس » وابن جني . .
و « أبو العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب » « 1 » .
وقد ذكر السيوطي مبررات القول بالترادف واعتبره من محاسن اللغة .
أمثلة تطبيقية على دلالة الألفاظ وسر الكلمة :
1 - الرؤيا والحلم :
قال تعالى في سورة يوسف :
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 )
« 2 » .
المعاجم تفسر الحلم بالرؤيا » « 3 » .
« فهل كان العرب الخلّص في عصر المبعث يضعون أحد اللفظين بدلا من الآخر حين تحداهم القرآن أن يأتوا بسورة من مثله : « أفتوني في حلمي إن كنتم للحلم تعبرون » « 4 » .
تعلق عائشة قائلة : « ذلك ما لا يقوله عربي يجد حس لغته سليقة وفطرة » « 5 » .
ونقول : نستقرئ مواضع ورود اللفظين في القرآن فلا يترادفان .
استعمل القرآن الأحلام ثلاث مرات يشهد سياقها بأنها الأضغاث المهوّشة والهواجس المختلطة ، وتأتي بالمواضع الثلاثة بصيغة الجمع دلالة على الخلط والتهوش لا يتميز فيها حلم من آخر في جدل المشركين :
هامش
( 1 ) السيوطي ، المزهر ، ( 1 / 402 - 406 ) .
( 2 ) سورة يوسف ، الآيتان : ( 43 ، 44 ) .
( 3 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 215 ) . وانظر المقاييس باب الحاء واللام وما تليهما ( 2 / 93 ) .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر نفسه .