لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 )
« 1 » .
« فهذه خمس مرات من استعمال القرآن للرؤيا من الأنبياء . والمرتان الأخريان في رؤيا العزيز ، وقد صدقت ، وفي آيتها عبّر عنها القرآن مرتين على لسان الملك بالرؤيا لوضوحها في منامه وجلائها وصفائها ، وإن بدت للملإ من قومه هواجس وأضغاث أحلام » « 2 » . . .
2 - النأي والبعد :
يأتي بها أكثر المعجميين بمعنى واحد . أو تأويلا لأحدهما بالآخر دون إشارة إلى فرق بينهما لأنهم يقولون بالترادف - أما الذين أنكروا الترادف فقد فرّقوا بين النأي والبعد :
« ونستقرئ مواضع الاستعمال القرآني للنأي والبعد فلا يترادفان : النأي بمعنى الإعراض والصّد والإشاحة بصريح السياق في آياته :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
« 3 » .
وقوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 25 ) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )
« 4 » .
وأما البعد فيأتي بمختلف صيغه في القرآن على الحقيقة أو المجاز في البعد المكاني أو الزماني المادي منها والمعنوي بصريح آياته :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ
« 5 » .
وقوله :
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 )
« 6 » .
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 60 ) .
( 2 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 216 ) .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 83 ) . وسورة فصلت ، الآية : ( 51 ) .
( 4 ) سورة الأنعام ، الآيتان : ( 25 ، 26 ) .
( 5 ) سورة التوبة ، الآية : ( 42 ) .
( 6 ) سورة الزخرف ، الآية : ( 38 ) .
( 7 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 12 ) .