وما من شك لو قدروا لفعلوا « ومعلوم بالضرورة أن رجلا عاقلا لو عطش عطشا شديدا خاف منه الهلاك على نفسه وبحضرته ماء معروض للشرب فلم يشربه حتى هلك عطشا ، أنه عاجز على شربه غير قادر عليه ، وهذا بين واضح لا يشكل على عاقل » « 1 » .
حصل بعض الخلاف في فهم الإعجاز لكن الأمر الذي « لا ريب فيه هو أن إعجازه البلاغي لم يكن قط موضع جدل أو خلاف . . وإنما كان الجدل بين الفرق الإسلامية في اعتباره الوجه في الإعجاز أو القول معه بوجوه أخرى . . . » « 2 » .
وقرر العلماء الوسائل الواجب توفرها كيف نفهم أبعاد هذه المعجزة الخالدة ، فمن الوسائل الواجب توفرها « علم البيان والمعاني لإدراك معجزة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ومعرفة لطائف حجته » « 3 » .
وابن حزم الظاهري قد أكد إعجاز القرآن ، وأكد عدم قدرة البشر أن يأتوا بمثله « لم يقل أحد إن كلام غير اللّه تعالى معجز ، لكن لمّا قاله اللّه تعالى - أي القرآن - وجعله كلاما له ، أصاره معجزا ومنع من مماثلته . . وهذا برهان كاف لا يحتاج إلى غيره » .
وأكد الفخر الرازي أن القرآن معجز بدليل عدم قدرة العرب على الإتيان بمثله .
والخلاصة أن مباحث الإعجاز كانت مباحث مذهبية جدلية كلامية ، غير أن بنت الشاطئ عائشة عبد الرحمن حاولت بحث الإعجاز البياني بقطع النظر عن السجال الكلامي المذهبي الحادث في مسيرة الحياة الإسلامية .
فواتح السّور وسرّ الحرف :
تقول بنت الشاطئ : « ما من حرف في القرآن الكريم تأوّلوه زائدا أو قدّروه محذوفا أو فسروه بحرف آخر لا يتحدى بسره البياني كل محاولة لتأويله على غير الوجه الذي جاء به في البيان المعجز » « 4 » .
وتقول : « إن الخطابي لمح الإعجاز في « اللفظ في مكانه ، إذا أبدل فسد معناه ، أو ضاع الرونق الذي يكون منه سقوط البلاغة » .
وبرأي عائشة أن هذه الفكرة تلتقي « محور فكرة عبد القاهر في النظم ، ولعلها أيضا
هامش
( 1 ) الخطابي ، بيان إعجاز القرآن ص ( 22 ) ، من ثلاث رسائل في إعجاز القرآن .
( 2 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 82 ) .
( 3 ) الزمخشري ، الكشاف ( 1 / 30 ) .
( 4 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 139 ) .