تلتقي مع جانب فكرتنا في الإعجاز البياني » « 1 » . . . وإن كانت عائشة عبد الرحمن تقرّ باختلافها مع الجرجاني والخطابي في « إدراك مغزاها ولمح أبعادها » « 2 » .
أول ما لفت الباحثة إلى سر الحرف والكلمة القرآنية :
تكشف لنا عائشة عبد الرحمن عن الشيء الذي قدح في ذهنها فكرة البحث عن سر الحرف والكلمة في القرآن وتقول : « إن أول ما لفتني إلى سر الحرف والكلمة وقفتي أمام فواتح السور ، وهي الحروف المقطعة التي افتتحت بها ست وعشرون سورة مكية ، وثلاث من السور المدنية المبكرة » « 3 » . والبحث في فواتح السور نال اهتمام علماء قدامي أمثال ابن أبي إصبع المصري « مؤلف بديع القرآن وقد صنّف كتابا عنوانه « الخواطر السوانح في أسرار الفواتح » وعنى بالفواتح : أنواع الكلام في مفتتح السور القرآنية » « 4 » .
وكذلك بحثها السيوطي في الإتقان « 5 » .
والسور المكية المستهلة بالفواتح هي على المشهور في ترتيب النزول :
القلم
( ن )
، ق ، ص ، الأعراف :
( المص )
، يس - مريم :
( كهيعص )
، طه ، الشعراء :
( طسم )
، النمل :
( طس )
، القصص :
( طسم )
، يونس ، وهود ، والحجر :
( الر )
، لقمان :
( ألم )
، غافر وفصلت :
( حم )
، الشورى :
( حم عسق )
، الزخرف والدخان والجاثية والأحقاف :
( حم )
، إبراهيم :
( الر )
، السجدة والروم والعنكبوت :
( ألم ) .
والسورة المدنية هي :
البقرة وآل عمران :
( ألم )
، والرعد :
( المر ) .
وقد كان السلف منتبهين إلى مجموع هذه الحروف ، بغير المكرر منها ، أربعة عشر حرفا هي نصف الحروف العربية » « 6 » .
وأطال العلماء البلاغيون النظر في هذه الفواتح « فلفتهم منها أنها نصف الحروف الهجائية على أي وجه من الوجوه التي اصطلح عليها علماء اللغة بعد نزول القرآن بزمن
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 140 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) ابن إصبع المصري ، السوانح في أسرار الفواتح . انظر المقدمة .
( 5 ) انظر السيوطي في الإتقان ، ( 2 / 967 ) . ط ( 3 ) ، ( 1996 ) دار ابن كثير .
( 6 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 141 ) .