تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
عن تقدير شأن السابقين الذين سلمونا الطريق معبّدة للسير في خضم هذا النوع من الدراسات وكلمتها تقول : « لعل من إعجاز القرآن أن تظل الأجيال تتوارد عليه جيلا بعد جيل وهو رحب المدى سخيّ المورد كلما حسب جيل أنه بلغ منه مبلغا ، امتد الأفق بعيدا وراء كل مطمح ، وفوق كل طاقة » « 1 » .

هدف تأليف كتاب الإعجاز البياني لعائشة عبد الرحمن :

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ : نشأت في بيت علم والدها الشيخ محمد علي عبد الرحمن ، ودرست على نخبة من الأساتذة الأجلاء وعلى رأسهم الشيخ « أمين الخولي » الذي أولته المزيد من الاحترام لجزيل فضله ، دونما نسيان لفضل والدها ، تقول : « مع الكتاب المعجزة عشت عمري كله ، وفي المدرسة القرآنية كانت تلمذتي الطويلة التي تولّاها أبي في مراحلها الأولى ، وإليها انتهى تخصصي في الدراسة العليا التي وجهني إليها أستاذي الإمام « أمين الخولي » وظل لمدى ثلث قرن يقود خطاي على الطريق الشاق ، ويحميني من عثرة الرأي ومزالق التأويل ، وسطحية النظر ، ويأخذني بضوابط منهجه الدقيق الصارم الذي لا يجيز لنا أن نفسّر كلمة من كلمات اللّه تعالى دون استقراء لمواضع ورودها بمختلف صيغها في الكتاب المحكم ، ولا أن تتناول موضوعا قرآنيا أو ظاهرة من ظواهره الأسلوبية دون استيعاب لنظائرها ، وتدبّر سياقها الخاص في الآية والسورة ، وسياقها العام في القرآن كله » « 2 » . من ذلك يتضح أن عملها يحدد ب : بدراسة الكلمة بأماكن متعددة من ورودها - ودراسة ما يشبهها من الكلمات من جانب الدلالة والمعنى - ثم دراسة الكلمة في الموقع الخاص الذي يراد فهمه . أما الذي استثار عند المؤلفة دوافع البحث هو تحدي القرآن لأولئك العرب العظماء الأصلاء بأن يأتوا بسورة من مثله بعد أن تحداهم أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، ثم كانت قمة التحدي أن يأتوا بسورة من مثله . الكاتبة عائشة تمرّست في البحث اللغوي البياني ، فهي أستاذة التفسير وعلوم القرآن في جامعة القرويين في المغرب ، ثم إنها أشرفت على عدد غير قليل من الرسائل الجامعية
هامش
( 1 ) عائشة عبد الرحمن ، الإعجاز البياني ، ص ( 34 ) . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص ( 11 ) .