( كذلك ) المذكور من الأمور الأربعة
( يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ )
في مثليهما فمثل الحق في الأول الماء وفي الثاني الجوهر الخالص . ومثال الباطل في الأول زبد الماء وفي الثاني زبد المعدن وخبثه .
قوله تعالى :
( فَأَمَّا الزَّبَدُ )
الرابي على سطح الماء والممتاز على أعلى المعدن حال تحليله ففي التفصيل لف ونشر مشوش مناسبة لتشويش الباذل وطيشه وترفعه في الحس الظاهر على الحق الرزين
( فَيَذْهَبُ جُفاءً )
أي : باطلا لا ثبات له ولا خير فيه .
( وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ )
من الماء الصافي والجوهر الخالص
( فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ) .
أي يستقر ولا يزول فيكون من الماء أنهار وعيون وآبار وما يتغذى به الزرع والأشجار البادية على وجه الأرض . وما تتحول به الأشجار المدفونة إلى فحم حجري ومادة بترولية وغير ذلك ، ويكون من الجوهر الثابت في مواطن التحليل الصناعية والطبيعية ما يستعملونه حلية أو متاعا كالذهب والحديد والزفت والفحم الحجري والفلز النافعة . . . » « 1 » .
ونلاحظ مما سبق كيف أن المؤلف تحدث عن المسائل العلمية التي يمكن استنباطها واستنتاجها من الآيات الكريمة . . وهذا يكشف عن تأثره بدراسته للعلوم الحديثة .
الجانب الصوفي في المنح الفاخرة في معالم الآخرة :
لقد رأينا شرح المؤلف للآية من سورة الرعد قبل هذه الفقرة .
والآن يستنبط بعضا من المسائل الصوفية النورانية وذلك من الآية السابقة نفسها :
ويعقب على شرح ما سبق فيقول :
وتحت ما ذكر وجوه نذكر منها ثلاثة أوجه :
1 - يحتمل أن يكون في هذا مثل أناس من كملة العارفين قام لديهم غافل جاهل يعترض ويعارض فأزاحوا بعزم فتوّتهم الربانية عن قلبه ران الجهل وزبد الغفلة فذهب جفاء وقادوه بإذن اللّه إلى معالم الحق بحكم
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 )
« 2 » .
هامش
( 1 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 610 ، 611 ) .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 181 ) .