الباخرة وحسن أدواتها من دون اللّه أمر يستدعي غرقها وإتلافها فليحذر العاقل » « 1 » .
الحروف المقطعة في المنح الفاخرة في عوالم الآخرة :
تظهر الفقرة التالية نظرة المؤلف إلى تفسير الحروف المقطعة التي أنزلت في بداية تسع وعشرين سورة من سورة القرآن الكريم :
« قوله تعالى : ( ألم ) افتتح تعالى الفاتحة الشريفة بالأحرف الظاهرة المحكمة [ الحمد للّه رب العالمين ] . وافتتح البقرة بالأحرف المتشابهة إشارة إلى أن هذا الكتاب فتح لأهل الظاهر أبواب الهداية للعلوم الظاهرة ، وفتح لخصوص المحبوبين معارج الهداية للعلوم الباطنة ، فهو هدى للمتقين على سائر طبقاتهم فلا يحلّ أن يقال : ( ألم ) وأمثاله لا معنى لها لأن كلام اللّه الأقدس منزّه عن اللغو والعبث بل على الأقل يجب أن تقول : اللّه أعلم بمراده » « 2 » .
قلت : بل جل السلف على هذا القول ، غير أن المؤلف يرى « أن هذه الحروف المقطعة هي بالنسبة لأفهامنا من قبيل المعميات التي تكون فيما بين الملوك وولاتهم تقريبا فلا يمكن أن يعقلها إلا من أوتي مفتاحها ،
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
« 3 » ويرى المؤلف أن حظوظ الناس من معرفتهم بأسرار هذه الحروف المقطّعة بقدر تقريب اللّه سبحانه لهم . لذا فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعطي من المعرفة بأسرارها أكثر من باقي المخلوقات . . .
« والتجلي بالم البقرة ، غير التجلي بالم آل عمران ، وألم السجدة ، وكذا التجلّي بقوله حم الغافر غير التجلي بقوله حم « فصلت » وهكذا لأن لكل حرف من الكلام الذاتي مجلى يختص به ، ومن مراجعة أوائل السور وما يتبعها من الآيات يلوح لك أن زكريا عليه السّلام قد فتح له من هذا المنح الأقدس بقوله تعالى :
كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
« 4 » وأن النبيين عليهم السلام فتح لهم بقوله تعالى :
حم ( 1 ) عسق ( 2 ) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
« 5 » ويرى أن علم النبي صلى اللّه عليه وسلّم من بحار مجالي
هامش
( 1 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 2 / 1243 ) عند تفسيره أول سورة الجاثية .
وانظر تفسير سورة المائدة ، الآية : ( 125 ) .
( 2 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ( 1 / 65 ) .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 79 ) .
( 4 ) سورة مريم ، الآيتان : ( 1 ، 2 ) .
( 5 ) سورة الشورى ، الآيات : ( 1 - 3 ) .