الحروف المقطعة هو أكبر العلوم « فلا تظنّن أن مبلغ علم زكريا عليه السّلام من بحار مجالي
( كهيعص )
أو مبلغ علم النبيين من بحار مجال
حم ( 1 ) عسق
يساوي مبلغ علمه صلى اللّه عليه وسلّم بأسرار هذه الحروف الجليلة » « 1 » .
تحليل تمثيل الحق بما ينفع وتمثيل الباطل بزبد يدفع :
قال تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 )
« 2 » .
« لما مثل سبحانه في آية ( 16 ) الكافر بالأعمى والمؤمن بالبصير ، والكفر بالظلمات ، والإيمان بالنور ، ضرب لنا مثلين للحق ، ومثلين للباطل ليتجلى للعالم سرّ ذينك المثلين الآنفين فقال :
( أنزل من السماء ) السحاب أو الفضاء الذي يجري فيه السحاب لقوله تعالى :
فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ
« 3 » ( ماء ) مطرا كثيرا
( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ )
: أي سال الماء في أودية : جمع واد وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة فهو مجاز عقلي من إسناد الشيء لمكانه والأصل : سال الماء في الأودية ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز لمعنى لطيف لا يعلمه إلا الأولياء المقربون ( بقدرها ) أي : بقدر استعدادها لتلقي ما ينصب إليها .
( فاحتمل السيل زبدا رابيا ) مرتفعا يربو على وجه السيل شيئا فشيئا كالرغوة التي تعلو وجه القدر عند غليانه ، وقد تمّ المثل الأول ويحسن حمل ( السيل ) على ما نزل من الهدى في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وحمل ( الزبد ) على ما انتشر هنالك من لغط الكفرة ولغط المنافقين » « 4 » .
والمثل الثاني : قوله تعالى :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
( من ) لابتداء الغاية أي ويخرج مما يوقدون عليه في النار ، أو تبعيضية أي : وبعض ما يوقدون عليه في النار ، وصيغة المضارع لإفادة استمرار الإيقاد على المعدن
( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ )
كالذهب والفضة ( أو متاع ) كالحديد وغيره ( زبد مثله ) أي مثل زبد السيل في كونه يعلو على ما خالطه وهو ما يرفعه الصهر أو ينفيه الكير من الخبث المخالط للمعدن .
هامش
( 1 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 66 ) .
( 2 ) سورة الرعد ، الآية : ( 17 ) .
( 3 ) سورة الروم ، الآية : ( 48 ) .
( 4 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 608 ، 609 ) .