تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وشبّه ما ربا على ذلك النور حالة فيضه وسيلانه من عوارض جهالة المريدين أو كدورات لمم خواطرهم التي محتها أيدي العناية بما ربا على السيل من الزبد الذي أذهبه اللّه جفاء كأن لم يكن . . . » « 1 » .

بين يدي الساعة :

ذكر صاحب المنح الفاخرة في معالم الآخرة وتحت عنوان : « ذكر بعض ما بين النفختين » : وعلى نهج المؤلف في تفسيره هذا فإنه يجمع أو يحشر الآيات ذات الصلة بالحشر أو بيوم الساعة . قال تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ
بيد القدرة الإلهية باطنا على أكف الحاملات وقرا ظاهرا لتستوفي الحكمة الإلهية حقها .
فَدُكَّتا
بعد أن مزقتهما عوامل الذاريات ذروا ، وقنابل العاصفات عصفا كما يؤخذ من فحوى تثنية دكهما
دَكَّةً واحِدَةً
لم تحتج إلى ثانية غادرت الجبال كثيبا مهيلا فأتبعها مدلول
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 )
« 2 » إكمالا لتحليل ذراتهما لاستخلاص دقائق أجزاء الحيوانات المتحجرة فيهما كما يؤخذ من قوله تعالى :
* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً ( 51 )
« 3 » . قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ
أي : يوم وقوع تلك الدكة العظمى
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ
النازلة من خزائن الريح الغيبة التي ستخفض الجبال وترفع الوديان وتقضي بدكهما دكا وبفك أجزائهما فكا . قوله تعالى :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
: ليدخل الريح النازل عليها من أعلى إلى قعرها فيدك الأرض والجبال فهو رديف
وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 )
. وقوله :
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
: لما نزل بها من ضنك الانشقاق فكانت كالخابية إذا انشقت . وعلى ما يؤخذ من تنسيق سورة الانشقاق يكون انشقاقها فيما بين النفختين . أما انفطارها الباعث لوقوع الصّاخّة فإنما يكون بعد البعث وحصول التعارف » « 4 » . وجمع آيات الحشر والقيامة هي التي جعلته يسمي عمله هذا بالتفسير الحشري .
هامش
( 1 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 611 ، 612 ) . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآيتان : ( 4 ، 5 ) . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآيتان : ( 50 ، 51 ) . ( 4 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 2 / 1496 ، 1497 ) .
التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 397 | عبد القادر محمد صالح