تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير و المفسرون في العصر الحديث — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢

المعاصرة في تفسير المنح الفاخرة في معالم الآخرة :

إن المفسّر توفي عام ( 1951 م ) فإذا ما قسنا تطوّر العلوم في منتصف القرن العشرين حتى نهايته ، لكان الفارق كثيرا ، والبون واسعا . . . غير أن مع كل ذلك فإن تطورا علميا لا يستهان به قد جرى في تلك الفترة . . لذا فإن المؤلف حاول أن يبث روح العصر العلمية السارية في تلك الفترة في ثنايا تفسيره هذا . . . بهذا بدا تفسيره قديما حديثا وبدت الحداثة واضحة فيه مع تمسكه بالقديم الأصيل . فبدت استخداماته للمفردات الدالة على منجزات العصر مثل البرجكتور ، والسينما والمذياع والطائرات والغواصات . . ولكن بطريقة موظّفة لخدمة الهدف الذي أراده وهو إعلاء شأن كتاب اللّه في القلوب والعقول في العصر الحاضر . . . فاستخداماته المفردات العلمية لم تكن غليظة فجّة غير مقبولة ، وبالإمكان أن تتصيد مثالا : يقول : « فتجلّت لديهم أفلام صحف سينما قبائحهم كاشفة عن سرهم وجهرهم ، لا تغادر منهم صغيرة ولا كبيرة » « 1 » . « ولأن النور النبوي يكشف البدر عن دقائق الأشياء كما يكشف المذياع عما انتشر في بحر المنطقة الهوائية من الأصول الخفية تقريبا « 2 » » . ويجب أن لا يخطر بالبال أن المعاصرة في تفسيره مجرد ألفاظ فحسب ، لا بل تتعداها إلى الأفكار والآراء إذ يقول :
* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 )
« 3 » . قوله تعالى :
( اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ )
بأن ذلّله وجعله على حالة يمكنكم الانتفاع به ولو أهاجه لتعذّر اقتحامه .
( لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ )
على اختلاف أنواعها ( فيه ) يعم ما يجري على ظهره ، وما يجري في بطنه كالغواصات ونحوها ، ( بأمره ) : أي بإذنه متعلق بتجري ، وفيه دليل على أن ما في الوسائل البحرية من الآلات الشراعية والميكانيكية على اختلاف أنواعها ، لا تسيّر البواخر ، ولا الغواصات بذاتها وإنما هي أسباب عادية ومسيّرهن الحقيقي هو اللّه تعالى وحده قال تعالى :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 4 » والاعتماد على متانة
هامش
( 1 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 23 ) ، المقدمة . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) سورة الجاثية ، الآيتان : ( 12 ، 13 ) . ( 4 ) سورة يونس ، الآية : ( 22 ) .