وجوه الشبه :
« شبه سبحانه مطالع أنوار الفرقان بالسماء :
2 - ويحتمل أن يكون مثل أناس من العارفين أطلعهم اللّه تعالى على معرض أعمال العبد الحسنة منها والسيئة فرأوا بعين بصائرهم صور الأعمال الحسنة بيضاء نورانية يرتفع سناها من قلوب المخلصين إلى سماء عليين بحكم
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » . . ورأوا صور الأعمال السيئة سوداء ظلمانية تخط من قلوب عامليها هاوية إلى سجين بحكم
إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ
« 2 » فكان ظهور تلك الأعمال الظلمانية الباطلة في صفاء دوائر أنوار قلوب العارفين أشبه بزبد طغا على صافي بحر من نور ثم نكس متلاشيا هاويا إلى سجين » « 3 » .
3 - « ويحتمل أن يكون مثلا لأناس من السالكين ألمت بهم أثناء سيرهم بعض خواطر شهوانية فدفعوا بعزم الحزم فورا إلى الساحل ولم يركنوا لشيء منها فذهبت كأن لم تكن :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 )
« 4 » .
* * * ثم يستخرج وجوه شبه أخرى :
إذ شبه أنوار الهداية المتواصل بالمطر بجامع الإحياء في كل [ أي كما أن المطر يحيي الأرض وتدب الحركة والرفعة في حياة الناس كذلك الإيمان ينهض بسلوك المؤمن ، ويحسن من أساليب حياته مع المجتمع ] . قال تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 5 » وشبّه مراتب انتشاره في قلوب المؤمنين على قدر استعداداتهم بانصباب الماء على الأودية بقدر استعداداتها كما شبّه تفاوت مراتب استعدادات قلوب المؤمنين بتفاوت أحوال الأودية سعة وانخفاضا ومكانة .
وشبّه ما يفيض من أنوار هديهم على قلوب السالكين فيحيي اللّه به القلوب بعد موتها كما قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 )
« 6 » بما فاض من الأودية على الأرض الجزر فأحياها اللّه بعد موتها .
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : ( 10 ) .
( 2 ) سورة المطففين ، الآية : ( 7 ) .
( 3 ) محمد شاكر الحمصي ، المنح الفاخرة في معالم الآخرة ، ( 1 / 611 ) .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : ( 201 ) .
( 5 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 122 ) .
( 6 ) سورة الأنعام ، الآية : ( 42 ) .