محذوف ، والكلام على حذف مضاف ، والتقدير : ما يتلى عليكم في حكم الزانية والزاني ، ويفهم من كلام سيبويه في الكتاب : أن المنهج المألوف في كلام العرب إذا أرادوا بيان معنى وتفصيله اعتناء بشأنه - أن يذكروا قبله ما هو عنوان وترجمة له ، وهذا لا يكون إلا بأن يبنى الكلام على جملتين » « 1 » .
وهنا يكشف لنا المؤلف عما ظهر له من الحكمة [ وربما قد سبقه غيره بذكر هذه الحكمة ] من تقديم النص القرآني الزانية على الزاني والسارق على السارقة فيقول :
« إن الزنى من المرأة أقبح ، فإنه يترتب عليه تلطيخ فراش الرجل ، وفساد الأنساب ، وعار على العشيرة أشد وألزم ، والفضيحة بالحمل منه أظهر وأدوم ، فلهذا كان تقديمها على الرجل أهم » « 2 » [ ويمكن أن يقال : ولولا رضا المرأة بتمكينها الرجل من نفسها لصعب الزنى ] .
وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجال ، وهم عليها أجرأ من النساء وأجلد وأخطر فقدّموا عليهن لذلك » « 3 » .
حدّ الزنى :
كانت عقوبة الزانية في أول الإسلام الحبس ، وعقوبة الرجل التعيير والإيذاء القولي ، ولا يخفى ما في ذلك من ألم نفسي وشعوري . . وهذا ما نصّت آيتان في سورة النساء :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 )
فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 4 » .
وبقي الحكم حبسا للمرأة وإيذاء قوليا ، وتعييرا للرجل حتى نزل حكم آخر .
فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه كرب لذلك وتربّد وجهه ، فأنزل اللّه تعالى عليه ذات يوم ، فلقي كذلك ، فلما سري عنه قال : « خذوا عني ، خذوا عني ، فقد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 5 » .
هامش
( 1 ) محمد علي السائس ، تفسير آيات الأحكام ، مج ( 2 ) ، ( 3 / 206 ، 207 ) .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه ، ( 3 / 206 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآيتان : ( 15 ، 16 ) .
( 5 ) أخرجه مسلم في ( الحديث : 1690 ) وأبو داود في ( الحديث : 4415 ) والترمذي في ( الحديث :
1434 ) .