وقد ردّ جمهور الفقهاء هذين الرأيين بما سلف لك هنا ، وبما أوردناه في سورة النساء « 1 » .
الزانية والزاني يشمل المسلم وغيره :
تشتمل آية الزانية والزاني المسلم والكافر [ المعاهد الذي رضي الإقامة بدار الإسلام غير أن الكافر الحربي المحارب لدار الإسلام لا سلطان لنا عليه ، ولم يلتزم أحكام وطن المسلمين ، ولم تنله يدنا ] وبقي العموم فيمن عداه من المسلمين وأهل الذمة ، وبهذا قال جمهور الفقهاء .
وروي عن مالك إن الذمّي لا يجلد إذا زنى : قيل : وهو مبني على أن الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشريعة » « 2 » .
أما في حكم التغريب بعد الجلد :
فقد تمسك أبو حنيفة بظاهر النص القرآني ، واعتبر التغريب عقوبة بإمكان الإمام إنقاذها لأنه من العقوبات التعزيرية .
أما مالك والشافعي وأحمد والثوري والحسن بن صالح فقد ذهبوا جميعا إلى أن التغريب من تمام الحد على تفصيل ذلك يعرف من كتب الفروع [ أي كتب أمهات الفقه ] .
* * *
أدلّة الخوارج المنكرة للرجم :
وكنا قد وعدنا القارئ تناول أدلة الخوارج المنكرة للرجم :
استدل الخوارج على أن الرجم غير مشروع بثلاثة أدلة .
الأول : إن اللّه تعالى قال في حق الإماء :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
« 3 » فجعل حد الإماء نصف حد المحصنات من الحرائر والرّجم لا ينتصف ، فلا يصح أن يكون حدا للمحصنات من الحرائر .
والثاني : أن اللّه تعالى فصّل أحكام الزنى وأطنب فيها بما لم يطنب في غيرها ،
هامش
( 1 ) راجع تفسير آيات أحكام سورة النساء« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا » .( 2 ) محمد علي السائس ، تفسير آيات الأحكام ، مج ( 2 ) ، ( 3 / 208 - 210 ) .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : ( 25 ) .