هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
« 1 » .
( ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ )
: الاستواء في اللغة : الاعتدال والاستقامة ، ويطلق على الارتفاع والعلو على الشيء . قال تعالى :
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
« 2 » وقال :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
« 3 » وهذا المعنى المناسب . . وقد يطلق الاستواء بمعنى الاستيلاء ، قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * بغير سيف ودم مهراق « 4 »
ولما كان معنى العلو والارتفاع إلى السماء يوهم الجسمية والمكانية أمسك السلف عن التعرض لتفسير الاستواء هنا ، وفي مثل قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
« 5 » ، فأوجبوا الإيمان بها إجمالا من غير تعرض لمعناها ، وخالفهم آخرون » « 6 » ، وكأنه يشير إلى مخالفة علماء الكلام الذين قالوا : الاستواء أي : الاستيلاء ، قال صاحب تفسير آيات الأحكام : « ولكن الاستيلاء لا يظهر معناه هنا » « 7 » . وهذا ما يشعر أن السائس وزملاءه ممسكون عن تفسير الاستواء كما فعله السلف من قبل .
ولكن السائس وزملاءه لم يشنعوا عن من خالفهم ولم يبدعوهم ، أو يفسقوهم وهذه نظرة حسنة ، ورؤية عاقلة ، لأن الذين تأوّلوا كانوا المالكين لشروط الاجتهاد والبحث ، ولا يشك في مقاصدهم الحسنة التي أرادت تنزيه اللّه عن المشابهة لمخلوقاته واللّه أعلم .
وبعد هذه النقاط التي بحثناها كان لا بد من دراسة منهج الكتاب الذي اتبع في تفسير آيات الأحكام :
1 - يبدأ المؤلف بشرح المفردات .
2 - يربط الآيات بما قبلها إن كان هناك ما يدعو إلى ذلك كأن تكون علاقة معنوية بين الآيات التالية والسابقة مما يوجّه الاستدلال توجيها يساعد على الوصول إلى الصواب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : ( 29 ) .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : ( 28 ) .
( 3 ) سورة الزخرف ، الآية : ( 13 ) .
( 4 ) لم يظهر لي من متابعة المراجع التي تورد هذا البيت من قائله ! !
( 5 ) سورة طه ، الآية : ( 5 ) .
( 6 ) محمد علي السائس ، تفسير آيات الأحكام ، ( 2 / 50 ) .
( 7 ) المصدر نفسه ، ( 2 / 50 ) .